التفصيل وهو أن إجابة الدعوة تجب في العرس دون غيره.
وممن قال بهذا: مالك والثوري والشافعي والخطابي والعنبري والحنفية وجمهور الحنابلة وجمهور الشافعية وهو المشهور عنهم وبالغ السرخسي منهم فنقل الإجماع (٣) وهو قول الجمهور.
ونقل القاضي عياض وغيره الاتفاق على وجوب الإجابة في وليمة العرس (٤).
_________________
(١) في صحيحه (٢/ ٧٢٩ رقم ١٩٦٣) كتاب البيوع، باب شراء النبي - ﷺ - بالنسيئة.
(٢) حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٨٨ رقم ٢٥٧) والصغير (١/ ٢٢، ٢٣) من طريق أبي مسلم قائد الأعمش عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ قال: إن كان الرجل من أهل العوالي ليدعو النبي - ﷺ - على خبز الشعير فيجيبه. وقال: لم يروه عن الأعمش إلا أبو مسلم ولا عن أبي مسلم إلا عمرو بن عثمان تفرد به يحيى بن سليمان. وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٣) وفيه أبو مسلم قائد الأعمش وثقه ابن حبان وقال: يخطئ وضعفه جماعة.
(٣) انظر شرح مسلم للنووي (٩/ ٢٣٤) التمهيد (١/ ٢٧٢) معالم السنن (٥/ ٢٨٩) المغني (٧/ ٢) طرح التثريب (٧/ ٧٠، ٧٧) شرح الأبي على صحيح مسلم (٥/ ٩٣) الفتح (٩/ ٢٤٢) عمدة القاري (١٦/ ٣٥٩) النيل (٦/ ٢٠٢) السبل (٣/ ٢٧٣) إعلاء السنن (١١/ ١٧) الإنصاف (٨/ ٣١٨).
(٤) شرح مسلم للنووي (٩/ ٢٣٤) الفتح (٩/ ٢٤٢).
[ ٢٨ ]
لكن اعترض على هذا النقل الحافظ ابن حجر فقال: وقد نقل ابن عبد البر ثم عياض ثم النووي الاتفاق على القول بوجوب الإجابة إلى وليمة العرس وفيه نظر، نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب وصرح جمهور الشافعية والحنابلة أنها فرض عين ونص عليه مالك وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة وذكر اللخمي من المالكية أنه المذهب (١).
أدلة هذا القول:
١ - عموم أحاديث الباب وأنها تدل على السنية إلا ما نص عليه وهو وليمة العرس.
٢ - حديث أبي هريرة ﵁ قال: «شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله» (٢).
ووجه الدلالة منه أن هذا الحديث يدل على وجوب إجابة وليمة العرس دون غيرها لأن الوليمة المراد بها وليمة العرس إذا أطلقت دون غيرها وهذا الدليل هو الذي خصص دعوة وليمة العرس بالوجوب دون غيرها من الدعوات فتبقى على السنية (٣).
٣ - حديث ابن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها».
وفي لفظ: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجبها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» (٤).
ووجه الدلالة أن المراد بالوليمة هو وليمة العرس كما تقدم وما ورد في
_________________
(١) الفتح (٩/ ٢٤٢).
(٢) تقدم تخريجه في أدلة القول الأول الدليل الأول ص: (١٢).
(٣) الفتح (٩/ ٢٤١) النيل (٦/ ٢٠٢) السبل (٣/ ٢٧٥) إكمال إكمال المعلم للأبي (٥/ ٩٥).
(٤) تقدم تخريجه في القول الأول الدليل الثاني.
[ ٢٩ ]
بعض ألفاظه «الدعوة» فالألف واللام للعهد والمراد بها وليمة العرس (١).
٤ - حديث أبي هريرة ﵁ قال: «الوليمة حق وسنة فمن دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله والخُرس والإعذار والتوكير أنت فيه بالخيار».
قال قلت: إني والله لا أدري ما الخرس والإعذار والتوكير؟ قال: الخرس الولادة والإعذار الختان، والتوكير الرجل يبني الدار وينزل في القوم فيجعل الطعام فيدعوهم فهم بالخيار إن شاؤوا أجابوا، وإن شاؤوا قعدوا.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢) من طريق الصلت بن مسعود الجحدري قال: حدثنا يحيى بن عثمان التيمي قال: حدثنا إسماعيل بن أمية قال: حدثني مجاهد عن أبي هريرة ﵁ به.
وسنده ضعيف.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أمية إلا يحيى بن عثمان التيمي تفرد به الصلت بن مسعود.
وقال الهيثمي: وفيه يحيى بن عثمان التيمي وثقه أبو حاتم الرازي وابن حبان وضعفه البخاري وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح (٣).
ويحيى بن عثمان ضعفه غير واحد والذي في الجرح والتعديل قال أبو حاتم: شيخ (٤).
وأما ابن حبان فذكره وشدد النكير عليه فقال: منكر الحديث جدًا (٥).
_________________
(١) الفتح (٩/ ٢٤٦).
(٢) المعجم الأوسط (٤/ ٥٦٣ - ٥٦٤ رقم ٣٩٦٠) ومجمع البحرين (٣/ ٣٢٦ رقم ١٨٩٩).
(٣) مجمع الزوائد (٤/ ٥٢).
(٤) الجرح والتعديل (٩/ ١٧٤).
(٥) المجروحين (٣/ ١٢٣) وتهذيب الكمال (٣١/ ٤٦٥).
[ ٣٠ ]
وضعفه الحافظ ابن حجر (١).
ووجه الدلالة منه أنه فرق بين دعوة الوليمة وغيرها، وسمَّى من لم يجب في الوليمة عاصيًا، أما غيرها فهو بالخيار.