أن إجابة الدعوة سنة مطلقًا في العرس وغيره وممن قال بهذا القول:
بعض الشافعية والحنابلة وذكر ابن عبد البر واللخمي من المالكية
_________________
(١) في تعجيل المنفعة (٢/ ٥٣٢).
(٢) في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٧١ رقم ٦٩٦).
(٣) مجمع الزوائد (٤/ ٥٣).
(٤) النيل (٦/ ٢٠٢).
[ ٢٣ ]
أنه المذهب (١) (٢).
أدلة هذا القول:
استدل أصحاب هذا القول بعموم أدلة أصحاب القول الأول وأنها تدل على السنية واستدلوا أيضًا بأن النبي - ﷺ - كان هديه إجابة الدعوة كما ورد في أحاديث كثيرة منها:
١ - حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لو دعيت إلى كُراع لأجبت، ولو أهدي إلي كراع لقبلت».
أخرجه البخاري (٣)، والنسائي (٤)، ولفظه: «لو دعيت إلى كراع أو إلى ذراع ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت» وفي الباب عن أنس (٥)
_________________
(١) وفي التمهيد عن مالك أن إجابة الوليمة واجبة دون غيرها (١/ ٢٧٢) وقال الحسيني: مذهب مالك وجوب الإجابة خلافًا لحكاية ابن القصار. مكمل إكمال الإكمال (٥/ ٩٣).
(٢) التمهيد (١/ ٢٧٢) شرح مسلم للنووي طرح التثريب (٧/ ٧٧) الفتح (٩/ ٢٤٢) النيل (٦/ ٢٠٢) السبل (٢/ ٢٧٣) تحفة الأحوذي (٤/ ٢٢٣).
(٣) في صحيحه (٥/ ١٩٨٥ رقم ٤٨٨٣) كتاب النكاح، باب من أجاب إلى كراع.
(٤) في السنن الكبرى (٤/ ١٤٠ رقم ٦٦٠٩) كتاب الوليمة، باب إجابة الدعوة إلى ذراع.
(٥) حديث أنس أخرجه الترمذي (٣/ ٦١٤ رقم ١٣٣٨) كتاب الأحكام، باب ما جاء في قبول الهدية وإجابة الدعوة، وأحمد في المسند (٣/ ٢٠٩) وابن حبان في صحيحه - الإحسان (١٢/ ١٠٣ رقم ٥٢٩٢) كتاب الأطعمة، باب ذكر الزجر عن ترك المرء إجابة الدعوة وإن كان المدعو إليه تافهًا. من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لو أهدي إلي كراع لقبلت ولو دعيت عليه لأجبت» وسنده صحيح واختلاط سعيد لا يؤثر لأن من الرواة عنه روح ويزيد بن زريع وهما ممن رويا عنه قبل الاختلاط كما قاله الإمام أحمد. الكواكب النيرات (١٩٥، ٢٠٨) شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٥٦٥). وأخرجه البيهقي في السنن (٦/ ١٦٩) كتاب الهبات، باب التحريض على الهبة والهدية من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس به، وسعيد بن بشير عن قتادة قال ابن نمير: يروى عن قتادة المنكرات. وقال ابن حبان: يروى عن قتادة ما لا يتابع عليه. تهذيب الكمال (١٠/ ٣٥٤) المجروحين (١/ ٣١٩).
[ ٢٤ ]
وابن عباس (١) ﵃.
٢ - حديث سهل بن سعد ﵁ قال: «دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله - ﷺ - في عرسه وكانت امرأته يومئذ خادمهم، وهي العروس، قال سهل: تدرون ما سقت رسول الله - ﷺ - أنقعت له تمرات من الليل فلما أكل سقته إياه».
أخرجه البخاري (٢)،
ومسلم (٣)، وفي الباب عن أنس (٤)
_________________
(١) حديث ابن عباس ﵄ أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٤٧٥، ٤٧٦ رقم ٧٩٨٥) من طريق بشر بن السري عن عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لو دعيت إلى كراع لأجبت». قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن سعد، وابن حبان وقال: يخطئ وضعفه جماعة. المجمع (٤/ ٥٣). وقال الحافظ فيه: ضعيف الحديث. التقريب (٣٢٥).
(٢) في صحيحه (٥/ ١٩٨٤ رقم ٤٨٨١) كتاب النكاح، باب حق إجابة الوليمة والدعوة ومن أولم سبعة أيام ونحوه. وأخرجه برقم (٤٨٨٧، ٤٨٨٨، ٥٢٦٩، ٥٢٧٥، ٦٣٠٧).
(٣) في صحيحه (٣/ ١٥٩٠ رقم ٢٠٠٦) كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرًا.
(٤) حديث أنس أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٧٣٧ رقم ١٩٨٦) كتاب البيوع، باب ذكر الخياط وأخرجه برقم (٥١٠٤، ٥١١٧، ٥١١٩، ٥١٢١، ٥١٢٣) ومسلم في صحيحه (٣/ ١٦١٥ رقم ٢٠٤١) كتاب الأشربة، باب جواز أكل المرق واستحباب أكل اليقطين، وأبو داود في السنن (٤/ ١٤٦ رقم ٣٧٨٢) كتاب الأطعمة، باب في أكل الدباء، والترمذي في السنن (٤/ ٢٨٤ رقم ١٨٤٩) كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل الدباء من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ﵁ أن خياطًا دعا رسول الله - ﷺ - لطعام صنعه قال أنس بن مالك: فذهبت مع رسول الله - ﷺ - إلى ذلك الطعام فقرب إلى رسول الله - ﷺ - خبزًا ومرقًا فيه دباء وقديد فرأيت النبي - ﷺ - يتتبع الدباء من حوالي القصعة قال فلم أزل أحب الدباء من يومئذ ..
[ ٢٥ ]
وأبي طلحة (١) ﵄.
٣ - حديث أنس ﵁ قال: «كان رسول الله - ﷺ - يعود المريض ويشهد الجنازة ويركب الحمار ويجيب دعوة العبد، وكان يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف (٢) ليف».
أخرجه الترمذي (٣)،
وابن ماجة (٤)، وابن سعد (٥)، وابن أبي شيبة (٦)، وابن أبي الدنيا (٧)، وأبو الشيخ (٨)،
_________________
(١) حديث أبي طلحة أخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ٢٠٧٦ رقم ٥١٣٥) كتاب الأطعمة، باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة وأخرجه برقم (٤١٢، ٣٣٨٥، ٥٠٦٦، ٦٣١٠) ومسلم في صحيحه (٣/ ١٦١٢ رقم ٢٠٤٠) كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ويتحققه تحققًا تامًا عن أنس ﵁ قال: بعثني أبو طلحة إلى رسول الله - ﷺ - لأدعوه وقد جعل طعامًا فأقبلت ورسول الله - ﷺ - مع الناس فنظر إلي فاستحييت فقلت أجب أبا طلحة فقال للناس قوموا فقال أبو طلحة: يا رسول الله صنعت لك شيئًا قال: فمسها رسول الله - ﷺ - ودعا فيها بالبركة ثم قال: أدخل نفرًا من أصحابي عشرة وقال: كلوا وأخرج لهم شيئًا من بين أصابعه فأكلوا حتى شبعوا فخرجوا فقال: ادخل عشرة فأكلوا حتى شبعوا فما زال يدخل عشرة ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل فأكل حتى يشبع ثم هيأها فإذا هي مثلها حين أكلوا منها. وله ألفاظ أخر أطول من هذا.
(٢) الإكاف والأكفاف من المراكب شبه الرحال والأقتاب. اللسان (٩/ ٨).
(٣) في سننه (٣/ ٣٢٨ رقم ١٩٧١) كتاب الجنائز، باب ٣٢. وأخرجه في الشمائل (٢٦٢ رقم ٣١٥) باب ما جاء في تواضع رسول الله - ﷺ -.
(٤) في سننه (٢/ ١٣٩٨ رقم ٤١٧٨) كتاب الزهد، باب البراءة من الكبر والتواضع.
(٥) في الطبقات (١/ ٣٧١).
(٦) في مصنفه (٣/ ١٦٣) كتاب الزكاة، باب من قال على العبد زكاة في ماله لكنه مختصر.
(٧) في التواضع (١٥٢ رقم ١١٣) باب التواضع.
(٨) في أخلاق النبي - ﷺ - (٢٠١، ٢٠٢) باب ذكر عيادته المريض - ﷺ -.
[ ٢٦ ]
والبيهقي (١) من طريق مسلم الأعور عن أنس ﵁ به، وسنده ضعيف.
قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم، عن أنس، ومسلم الأعور يضعف وهو مسلم بن كيسان تكلم فيه وقد روى عن شعبة وسفيان الملائي.
وأخرجه ابن سعد بنحوه لكن في سنده عمرو بن حبيب العدوي ضعيف كما قاله الحافظ (٢).
٤ - حديث أنس ﵁ قال: «كان النبي - ﷺ - يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب ولقد كان له درع عند يهودي فما وجد ما يفكها حتى مات». أخرجه الترمذي (٣)، وأبو يعلى (٤)، وأبو الشيخ (٥) من طريق ابن فضيل عن الأعمش عن أنس ﵁ به.
والأعمش لم يسمع من أنس - وقد عنعنه - كما قاله ابن المديني (٦).
_________________
(١) في دلائل النبوة (١/ ٣٣٠) كلهم من طريق مسلم الأعور عن أنس به وسنده ضعيف. قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم، عن أنس، ومسلم الأعور يضعف وهو مسلم بن كيسان تكلم فيه وقد روى عن شعبة وسفيان الملائي. وأخرجه ابن سعد نحوه لكن في سنده عمرو بن حبيب العدوي ضعيف كما قاله الحافظ في التقريب (٤١٠).
(٢) في التقريب (٤١٠).
(٣) في الشمائل (٢٦٣ رقم ٣١٦) باب ما جاء في تواضع رسول الله - ﷺ -.
(٤) في مسنده (٧/ ٨٣ رقم ٤٠١٦).
(٥) في أخلاق النبي - ﷺ - (٢٠٠) باب ذكر قبول الهدية وإثابته عليها - ﷺ -.
(٦) المراسيل لابن أبي حاتم (٨٢).
[ ٢٧ ]
والحديث في البخاري (١) وغيره بلفظ «عن أنس ﵁ أنه مشى إلى النبي - ﷺ - بخبز شعير وإهالة سنخة ولقد رهن النبي - ﷺ - درعًا له بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيرًا لأهله ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمد - ﷺ - صاع بر ولا صاع حب وإن عنده لتسع نسوة».
وفي الباب عن ابن عباس (٢) ﵄.
ووجه الدلالة من هذه الأحاديث أن هدي النبي - ﷺ - هو إجابة الدعوة وهذا فعل وهو يدل على السنية.