أحكام إجابة المؤذن بالقول كثيرة، وهي على النحو الآتي:
١ - إجابة المؤذن مستحبة بإجماع أهل العلم، قال الإمام ابن قدامة ﵀: «لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في استحباب ذلك» (١)، فعلى هذا يستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول إلا في الحيعلتين فيقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله» (٢).
وهذا الاستحباب قول جمهور أهل العلم (٣).
وقال جماعة من أهل العلم بوجوب القول مثل ما يقول المؤذن وإجابته؛ لقول النبي - ﷺ -: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» (٤)؛ ولقوله - ﷺ -: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي » (٥).
قال الإمام القرطبي ﵀: «حكى الطحاوي: أنه اختُلِفَ في حكمه، فقيل: واجب، وقيل: مندوب إليه، وهو الذي عليه
الجمهور » (٦).
_________________
(١) المغني، لابن قدامة، ٢/ ٨٥، وانظر: المقنع، والشرح الكبير، والإنصاف، ٢/ ١٠٥.
(٢) انظر: المغني، ٢/ ٨٥، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٢/ ١٠٥.
(٣) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٣٣٠، وفتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٩٣، والمفهم لما أشكل من تلخيص مسلم، ٢/ ١١.
(٤) متفق عليه، من حديث أبي سعيد: البخاري، برقم ٦١١، ومسلم، برقم ٣٨٣، وتقدم تخريجه.
(٥) مسلم، من حديث عبد الله بن عمرو، برقم ٣٨٤، وتقدم تخريجه.
(٦) المفهم، ٢/ ١١.
[ ٢٢ ]
وقال الإمام النووي ﵀: «وهل هذا القول مثل قول المؤذن واجب على من سمعه في غير الصلاة أم مندوب؟ فيه خلاف حكاه الطحاوي، الصحيح الذي عليه الجمهور أنه مندوب » (١).
وقال العلامة الحافظ عمر بن علي، الشافعي، المعروف بابن الملقن: «هذا الأمر للندب، وقيل: للوجوب، حكاه الخطابي، والجمهور على الأول» (٢).
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في شرحه لحديث أبي سعيد: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول»: «واستدل به على وجوب إجابة المؤذن، حكاه الطحاوي عن قومٍ من السلف، وبه قال أبو حنيفة، وأهل الظاهر، وابن وهب، واستُدِلَّ للجمهور بحديثٍ أخرجه مسلم وغيره: «أنه - ﷺ - سمع مؤذنًا، فلمَّا كبَّر قال: «على الفطرة»، فلما تشهَّد قال: «خرجت من النار» (٣)، فلما قال ﵊ غير ما قال المؤذن علمنا أن ذلك للاستحباب، وتُعُقِّب بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال، فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة ونقل القول الزائد، وبأنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر، قيل: ويحتمل أن الرجل لم يقصد الأذان، لكن يردّ هذا الأخير أن في بعض طرقه أنه حضرته الصلاة» (٤).
_________________
(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٣٣٠، وطبعة دار التراث، ٤/ ٨٨.
(٢) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لابن الملقن، ٢/ ٤٧٠.
(٣) مسلم، كتاب الصلاة، باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سُمِع فيهم الأذان، برقم ٣٨٢.
(٤) فتح الباري، لابن حجر،٢/ ٩٣،وانظر: المحلَّى، لابن حزم،٣/ ١٤٨،ونيل الأوطار، للشوكاني، ١/ ٥٥٠.
[ ٢٣ ]