١٢ - تفقّد النبي - ﷺ - للجماعة في المسجد يدل على وجوب صلاة الجماعة؛ لحديث أبي بن كعب - ﵁ - قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - يومًا الصبح، فقال: «أشاهد فلان؟» قالوا: لا، قال: «أشاهد فلان؟» قالوا: لا، قال: «إن هاتين الصلاتين (١) أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما، لأتيتموها ولو حبوًا على الركب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى» (٢).
١٣ - إجماع الصحابة - ﵃ - على وجوب صلاة الجماعة؛ فقد ذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى- إجماع الصحابة على وجوب صلاة الجماعة، وذكر نصوصهم في ذلك، ثم قال: «فهذه نصوص الصحابة كما تراها: صحةً، وشهرةً، وانتشارًا، ولم يجئ عن صحابي واحد خلاف ذلك، وكل من هذه الآثار دليل مستقل في المسألة، لو كان وحده، فكيف إذا تعاضدت وتظافرت، وبالله التوفيق» (٣).
وقال الترمذي - ﵀-: «وقد رُوِيَ عن غير واحدٍ من أصحاب
_________________
(١) إن هاتين الصلاتين: أي صلاة العشاء والفجر، كما تقدم.
(٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، برقم٥٥٤، واللفظ له، والنسائي، كتاب الإمامة، باب الجماعة إذا كانوا اثنين، برقم ٨٤٣، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١،/١١٠، وفي صحيح سنن النسائي، ١/ ١٨٣.
(٣) كتاب الصلاة، ص٨١ - ٨٢.
[ ٤٧ ]
النبي - ﷺ - أنهم قالوا: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له» (١). وقال بعض أهل العلم: هذا على التغليظ والتشديد ولا رخصة لأحد في ترك الجماعة إلا من عذر» (٢).
وقال مجاهد: «وسئل ابن عباس عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل، ولا يشهد جمعة ولا جماعة؟ قال: هو في النار» (٣).
قال الترمذي - ﵀-: «ومعنى الحديث: أن لا يشهد الجماعة والجمعة رغبة عنها، واستخفافًا بحقها، وتهاونًا بها» (٤).
والله أسأل أن يجعلني وجميع من قرأ هذه الرسالة من المتبعين للسنة، المحبين لها، وجميع المسلمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
_________________
(١) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب، بعد الحديث رقم ٢١٧.
(٢) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب، بعد الحديث رقم٢١٧.
(٣) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب، برقم ٢١٨، قال العلامة أحمد محمد شاكر في حاشيته على سنن الترمذي، ١/ ٤٢٤: «وهذا إسناد صحيح، وهذا الحديث وإن كان موقوفًا ظاهرًا على ابن عباس إلا أنه مرفوع حكمًا؛ لأن مثل هذا مما لا يعلم بالرأي ».
(٤) سنن الترمذي، في الباب السابق، ١/ ٤٢٤.
[ ٤٨ ]