- ﷺ -: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول» متفق عليه؛ ولعموم الأحاديث المذكورة وغيرها (١)؛ «ولأن قول: «صدقت وبَرَرْتَ» إنما جاء في حديث ضعيف، فإن قيل: تركتم حي على الصلاة [وحي على الفلاح] إلى لا حول ولا قوة إلا بالله: قيل: ذلك ثبت فيه الدليل، وهذا لم يثبت» (٢) (٣).
وأما إجابة المؤذن والمقيم أنفسهما، فسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: «هذا القول لا وجه له، ولا دليل عليه، فقد قاله ويكفي، وليس له إجابة نفسه» (٤).
قلت: يستحب للمؤذِّن والمقيم أن يصلي على النبي - ﷺ - بعد الانتهاء من الأذان، ثم يقول: «اللهم رب هذه الدعوة التامة إلى آخره؛ لعموم الأدلة، والله تعالى أعلم.
١٦ - يستحب إذا دخل المسجد فسمع المؤذن: أن ينتظر ويجيب المؤذن، قال الإمام ابن قدامة ﵀: «وإن دخل المسجد فسمع المؤذن استحب
_________________
(١) مجموع فتاوى ابن باز، ١٠/ ٣٤٤، ٢٩/ ١٤٥.
(٢) قاله العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ، مفتي السعودية سابقًا، في فتاويه، ٢/ ١٣٤.
(٣) قال الإمام ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، ٢/ ٤٧٣: «ظاهره أيضًا: أنه يجيب في التثويب مثل قوله، لكن صحح النووي في كتبه أنه يجيبه: ب (صدقت وبررت)، ولم يذكر له وجهًا، وقال بعض الفقهاء: إن فيه خبرًا، وبحثت عنه دهرًا، فلم أره». [قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير، ١/ ٢١١: « لا أصل لما ذكره في الصلاة خير من النوم» أي لا أصل لـ «لصدقتَ وبَرَرْتَ» التي قيل: إن المجيب للمؤذن يقولها عند سماعه للصلاة خير من النوم»، وانظر: إرواء الغليل، للألباني، ١/ ٢٥٩.
(٤) سمعته أثناء تقريره على الروض المربع، ١/ ٤٥٦.
[ ٢٩ ]
له انتظاره؛ ليفرغ ويقول مثل ما يقول، جمعًا بين الفضلين» (١)، وقال المرداوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: «فائدة: لو دخل المسجد والمؤذن قد شرع في الأذان لم يأتِ بتحية المسجد ولا بغيرها حتى يفرغ، جزم به في التلخيص، والبلغة، وابن تميم، وقال: نص عليه، وقدمه في الفروع» (٢).
وقال العلامة ابن مفلح في الفروع: «ولا يركع داخل المسجد التحية قبل فراغه » (٣).
وبين شيخنا ابن باز ﵀: أنه يستحب إذا دخل المسجد والمؤذن يؤذن أن يجيب المؤذن، ثم يصلي تحية المسجد، جمعًا بين العبادتين، وتحصيلًا للأجرين» (٤).
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يُرجِّح: أن المسلم إذا دخل المسجد يوم الجمعة فأذن المؤذن، فإنه ينتظر ويتابع المؤذن، ثم يصلِّي ركعتين خفيفتين، وبين أن استماع خطبة الجمعة واجب، ولكن لا يؤثر، فإن الداخل إذا تابع المؤذن ثم صلى ركعتين خفيفتين، لا يفوته شيء؛ لأن الخطيب يبدأ بمقدمة للخطبة، فسَيُدْرِكُ الخطبة (٥).
_________________
(١) المغني لابن قدامة، ٢/ ٨٩.
(٢) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ٣/ ١٠٨.
(٣) وتمامه: «وقيل: لا بأس، ولعل المراد غير أذان الجمعة؛ لأن سماع الخطبة أهم». [كتاب الفروع لابن مفلح، ٢/ ٣٠، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي، ٣/ ١٠٩.
(٤) مجموع فتاوى ابن باز، ٢٩/ ١٤٥.
(٥) وانظر أيضًا: مجموع فتاوى ابن عثيمين، ١٢/ ١٩٤.
[ ٣٠ ]