٢٠ - إذا لم يسمع إلا بعض الأذان، قال العلامة محمد بن إبراهيم: «إذا أدرك بعض الأذان فالمُرَجَّح عند كثير من الأصحاب أنه يبدأ بأوله حتى يدركه، والقول الآخر أنه لا يجيب إلا ما سمع، وأنه يفوت لفوات محله، ولعل هذا أرجح » (١).
٢١ - إجابة النداء سنة قولية وفعلية مؤكدة، عمل بها: الصحابة، والتابعون، والأخيار من أهل العلم والإيمان، وعمل بها العلماء الراسخون في العلم، وحثُّوا الناس ورغَّبوهم فيها، خاصة في حلقاتهم ودروسهم العلمية، فإذا أذَّن المؤذِّن أوقفوا الدروس، وتابعوا الأذان، وأمروا من لم يتابع المؤذن أن يتابعه، فينصتون كما ينصتون لقراءة القرآن، إلا أنهم يجيبون النداء بالأذكار المشروعة سرًا بقدر ما يسمع الإنسان نفسه ومن حوله.
وكان شيخنا الإمام العامل بالسنة ابن باز ﵀ إذا أذَّن المؤذِّن أنصت وتابع الأذان، وأمر من لم ينصت بمتابعة المؤذن، ولا أحصي ما
_________________
(١) فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، مفتي المملكة العربية السعودية سابقًا، ورئيس القضاة والشؤون الإسلامية، ٢/ ١٣٤. ثم قال: «ومن قال إنه يبدأ بأوله فإن أقام دليلًا ترجح قوله، وإلا فظاهر «إذا سمعتم» يتعلق بما سمع». ٢/ ١٣٤.
[ ٣٥ ]
رأيت من مواقفه في تطبيقه لهذه السُّنّة: سواء كان ذلك في الدروس العلمية، أو في المحاضرات والندوات، أو في الجلسات العامة في بيته أو في غيره، وقد رأيته في دروسه إذا شرع المؤذن في الأذان أوقف الدرس، وأرخى رأسه، وتابع الأذان، وكذلك جميع من يحضر مجلسه من تلاميذه وغيرهم يقتدون به، وينصتون كأن على رؤوسهم الطير، ويجيبون المؤذن.
وأختم كلماتي هذه بقصة في تطبيق هذه السنة عن شيخنا رحمه الله تعالى: فقد حدّثني الشيخ الدكتور عايض بن عبد الله القرني الداعية المشهور: أنه كان مع شيخنا عبد العزيز ابن باز في مجلس ملك المملكة العربية السعودية، فهد بن عبد العزيز آل سعود ﵀، وطيّب ثراه، فأذن المؤذن لصلاة العصر، فأنصت الشيخ عبد العزيز ابن باز، وتابع الأذان، وطلب من الحضور في مجلس الملك متابعة المؤذن، فأنصت الملك ﵀، وأنصت جميع من في مجلسه: من العلماء، والأمراء، والوجهاء، ومن حضر، وتابعوا الأذان جميعًا حتى انتهى المؤذن!!
رحم الله شيخنا عبد العزيز، وجزاه خيرًا، ورحم الله الملك فهد بن عبد العزيز، فقد أدخل السرور على هذا الشيخ بالعمل بهذه السنة وتطبيقها.
[ ٣٦ ]