بموجب العبودية
قال ابن القيم ﵀: هذا وأعمال العبد مستحقة عليه بمقتضى كونه عبدًا مملوكًا مستعملًا فيما يأمره به سيده.
فنفسه مملوكة وأعماله مستحقة بموجب العبودية فليس له شيء من أعماله كما أنه ليس له ذرّة من نفسه، فلا هو مالك لنفسه ولا صفاته ولا أعماله ولا لما بيده من المال في الحقيقة بل كل ذلك مملوك عليه مستحق عليه لمالكه أعظم استحقاقًا من سيد اشترى عبدًا بخالص ماله ثم قال: إعمل وأدّ إليّ، فليس لك في نفسك ولا في كسبك شيء، فلو عمل هذا العبد من الأعمال ما عمل فإن ذلك كله مستحق عليه لسيده وحق من حقوقه عليه.
فكيف بالمنعم المالك على الحقيقة الذي لا تُعَدّ نعمه وحقوقه على عبده ولا يمكن أن تقابلها طاعاته بوجه فلو عذّبه سبحانه لعذبه وهو غير ظالم له وإذا رحمه فرحمته خير له من أعماله، ولا تكون أعماله ثمنًا لرحمته ألبتّه. إنتهى.
[ ٦٢ ]
أنظر قوله: (فنفسه مملوكه وأعماله مستحقه بموجب العبودية فليس له شيء من أعماله).
فهذا يظهر به المراد جليًا وهو أنه كما أن نفس العبد مملوكه فكذلك أعماله مملوكه.
وتأمل قوله في المثال السابق: (فلو عمل هذا العبد من الأعمال ما عمل فإن ذلك كله مستحق عليه لسيده وحق من حقوقه عليه فكيف بالمنعم المالك على الحقيقة).
إن تأمل هذا وكونه يصير حالًا للعبد فيه من المنفعة وشفاء القلب من قواطعه عن ربه مالا يُقدّر؛ قال ابن القيم: فإذا أعطاه الثواب كان مجرّد صدقة منه وفضل تصدق به عليه لا ينالها عمله بل هي خير من عمله وأفضل وأكثر ليست معاوضة عليه والله أعلم.
[ ٦٣ ]