وفيه من العلم بالنفس المقتبس من وحي بارئها ما يبين أن ما سواه جهل وضلال.
وكيف يؤخذ علم النفس ممن لا يعرف ما تَسْعد به وما تشقى به ولا يدري لأي شيء خُلِقَت، بل ممن لا يعرفون من الإنسان إلا ما يشترك فيه مع الحيوان، فالروح ينكرونها والشأن كله فيها، إنها سر عجيب غريب، عند ورثة الرسول ﷺ عِلْمه، فهم علماء النفوس وأطباء القلوب على الحقيقة، ولقد ورّث لنا السلف من علم النفس ما هو كفيل لمن علمه وعمل به بسعادة الدنيا والآخرة، وما هو إلا الإقتباس من وحي بارئ النفوس ﷿.
ولتعلم فضل علم السلف على من سواهم؛ تأمل هذا السؤال وقل لي بربك من يقدر على جوابه غير ورثة محمد ﷺ!!.
فقد أورد ابن القيم ﵀ في كتاب (الروح) سؤالًا هو: ما جوابنا للملاحدة والزنادقة المنكرين لعذاب القبر وسَعَتِه وضيقه وكونه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة، وكون الميت يُجْلس ويُقْعَدُ فيه؟.
قالوا: فإنا نكشف القبر فلا نجد فيه ملائكة يضربون الموتى بمطارق من حديد. ولا نجد هناك حيات ولا ثعابين ولا نيران تأجّج. ولو كشفنا
[ ٤ ]
القبر لوجدنا الميت لم يتغير، ولو وضعنا على عينيه الزئبق وعلى صدره الخردل لوجدناه على حاله.
وكيف يُفسح مدّ بصره أو يُضيّق عليه ونحن نجده بحاله ونجد مساحته على حد ما حفرناها لم يزد ولم ينقص، وكيف يسع ذلك اللحد له وللملائكة وللصورة التي تؤنسه أو توحشه؟
بعد أن أورد ﵀ السؤال ذكر جواب أهل البدع والضلال عليه وهم في زماننا كثيرون لا كثّرهم الله. يزعمون أنهم أهل العقل والمعقول وهم أهل الجهالة والضلالة، قال ﵀: قال إخوانهم من أهل البدع والضلال: كل حديث يخالف مقتضى العقول والحِسّ يُقطع بتخطئة قائله، ونحن نرى المصلوب على خشبة مدة طويلة لا يُسأل ولا يُجيب ولا يتحرك. ولا يتوقّد جسمه نارًا.
وكيف يُتصوّر مسألة الملكين لمن هذا وَصْفه وكيف يصير القبر على هذا روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار وكيف يضيق عليه حتى تختلف أضلاعه؟
الجواب: جعل الله سبحانه الدور ثلاثًا، دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار وجعل لكل دار أحكامًا تختص بها.
[ ٥ ]