وحياة الميت في قبره من أراد بها الحياة المعهودة في الدنيا التي تقوم فيها الروح بالبدن وتدبّره وتصرّفه وتحتاج معها إلى الطعام والشراب واللباس فهو مخطئ. والحِسّ والعقل يكذبه كما يكذبه النص.
ومن أراد به حياة أخرى غير هذه الحياة بل تعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا ليُسأل ويُمتحن في قبره فهذا حق ونَفْيه خطأ. وقد دلّ عليه النص الصحيح الصريح وهو قوله ﷺ (فتعاد روحه في جسده).
وسرّ ذلك أن الروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام.
أحدها: تعلقها به في بطن الأم جنينًا.
الثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض.
الثالث: تعلقها به في حال النوم، فلها به تعلّق من وجه ومفارقة من وجه.
[ ٢٠ ]
الرابع: تعلقها به في البرزخ فإنها وإن فارقته وتجرّدت عنه فإنها لم تفارقه فراقًا كليًا بحيث لا يبقى لها التفات إليه ألبتّه، وردّها سلام المسلّم إعادة خاصة لا توجب حياة البدن قبل يوم القيامة.
الخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد، وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن، ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه إذ أنه تعلّق لا يقبل البدن معه موتًا ولا نومًا ولا فسادًا.
[ ٢١ ]