إن تسمية من حمّلوا عقولهم السخيفة مالا تحتمل بـ (العقلانيين) تسمية خاطئة، وإنما هم (الجاهليون) وهم الضُّلال حيث حمّلوا عقولهم السخيفة ما لا تحتمل كما تقدم، وذلك بعرضهم النصوص عليها، فهي الميزان عندهم للقبول والرد!!
وقد تبين أن الرسل لا تأتي بالمحال، ولكنها تأتي في بعض ما تأتي من الأمور الغيبية بما يُحَيِّر العقول، وهذا مجال الإيمان بالغيب ومناط التكليف في أمور الكثيرة برزخية وأخروية.
وحَسْب العقول من الكمال تصديق الرسول ﷺ فيما يقول، واعلم أن من حكّم عقله في نصوص الكتاب والسنة كمن يُحَكِّم بصره في الموجودات، فيقول: كل ما لا أُبْصره لا وجود له.
إن كل واحد منا يعلم أن بصره محدود بل قواه كلها محدودة فما بال العقل شذ عن هذه القاعدة؟
لقد شذ عنها من شذ لأنه لا يعقل، فهو مهووس، والجنون ألوان وأنواع وفنون، بل إنه عقل تافه حقير صاحبه قاصر مأفون، إذ
[ ٤٠ ]
ما الظن بمن يسمع النبي ﷺ يتلو آية من كتاب ربه أو يحدث بكلامه الذي هو وحي ثم يعارضه شخص ويقول: عرضتُ ما جئت به على عقلي فردّه ولم يقبله؟، فهذا يردّ أمر الله تعالى وأمر رسوله ﷺ وما أكثر من يحذو حذو هذا في هذا الزمان السوء لا كثرهم الله فبعدًا وسحقًا لأهل الخزي والضلال.
[ ٤١ ]