ينبغي للمصلي إذا فرغ مِنَ الْوُضُوءِ وَالطَّهَارَةِ مِنَ الْخَبَثِ فِي الْبَدَنِ وَالْمَكَانِ وَالثِّيَابِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الركبة أن ينتصب قائمًا متوجهًا إلى القبلة ويزاوج بين قدميه ولا يضمهما فإن ذلك مما كان يستدل به على فقه الرجل وقد نهى ﷺ عن الصفن والصفد في الصلاة (٦) والصفد هو اقتران القدمين معًا ومنه قوله تعالى ﴿مقرنين في الأصفاد﴾ والصفن هو رفع إحدى الرجلين ومنه قوله ﷿ ﴿الصافنات الجياد﴾ هذا ما يراعيه في رجليه عند القيام ويراعى في ركبتيه ومعقد نطاقه الانتصاب وأما رأسه إن شاء تركه على استواء القيام وإن شاء أطرق والإطراق أقرب للخشوع وأغض للبصر وليكن بصره محصورًا على مصلاه الذي يصلي عليه فإن لم يكن له
_________________
(١) حديث الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة
(٢) حديث يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقًا حلقا ذكرهم الدنيا الحديث أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود والحاكم من حديث أنس وقال صحيح الإسناد
(٣) حديث قال الله تعالى إن بيوتي في أرضي المساجد وإن زواري فيها عمارها الحديث أخرجه أبو نعيم من حديث أبي سعيد بسند ضعيف يقول الله ﷿ يوم القيامة أين جيراني فتقول الملائكة من هذا الذي ينبغي له أن يجاورك فيقول أين قراء القرآن وعمار المساجد وهو في الشعب نحوه موقوفا على أصحاب رسول الله ﷺ بإسناد صحيح وأسند ابن حبان في الضعفاء آخر الحديث من حديث سلمان وضعفه
(٤) حديث إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد
(٥) حديث الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش لم أقف له على أصل
(٦) حديث النهي عن الصفن والصفد في الصلاة عزاه رزين إلى الترمذي ولم أجده عنده ولا عند غيره وإنما ذكره أصحاب الغريب كابن الأثير في النهاية وروى سعيد بن منصور أن ابن مسعود رأى رجلا صافا أو صافنا قدميه فقال أخطأ هذا السنة
[ ١ / ١٥٢ ]
مصلى فليقرب من جدار الحائط أو ليخط خطًا فإن ذلك يقصر مسافة البصر ويمنع تفوق الفكر وليحجر على بصره أن يجاوز أطراف المصلى وحدود الخط وليدم على هَذَا الْقِيَامَ كَذَلِكَ إِلَى الرُّكُوعِ مِنْ غَيْرِ التفات
هذا أدب القيام فإذا استوى قيامه واستقباله وإطراقه كذلك فليقرأ ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ تحصنًا به من الشيطان ثم ليأت بالإقامة وإن كان يرجو حضور من يقتدي به فليؤذن أولًا ثم ليحضر النية وهو أن ينوي في الظهر مثلًا ويقول بقلبه أؤدي فريضة الظهر لله ليميزها بقوله أؤدى عن القضاء وبالفريضة عن النفل وبالظهر عن العصر وغيره ولتكن معاني هذه الألفاظ حاضرة في قلبه فإنه هو النية والألفاظ مذكرات وأسباب لحضورها ويجتهد أن يستديم ذلك إلى آخر التكبير حتى لا يعزب فإذا حضر في قلبه ذلك فليرفع يديه إلى حذو منكبيه بعد إرسالهما بحيث يحاذي بكفيه منكبيه وبإبهاميه شحمتي أذنيه وبرؤوس أذنيه (١) ليكون جامعا بين الأخبار الواردة فيه ويكون مقبلا بكفيه وإبهاميه إِلَى الْقِبْلَةِ وَيَبْسُطُ الْأَصَابِعَ وَلَا يَقْبِضُهَا وَلَا يَتَكَلَّفُ فِيهَا تَفْرِيجًا وَلَا ضَمًّا بَلْ يَتْرُكُهَا على مقتضى طبعها إذ نقل في الأثر النشر والضم (٢) وهذا بينهما فهو أولى وإذا استقرت اليدان في مقرهما ابتدأ التكبير مع إرسالهما وإحضار النية ثم يضع اليدين على ما فوق السرة وتحت الصدر ويضع اليمنى على اليسرى إكرامًا لليمنى بأن تكون محمولة وينشر المسبحة والوسطى من اليمنى على طول الساعد ويقبض بالإبهام والخنصر والبنصر على كوع اليسرى وقد روي أن التكبير مع رفع اليدين (٣) مع استقرارهما (٤) ومع الإرسال (٥) فكل ذلك لا حرج فيه وأراه بالإرسال أليق فإنه كلمة العقد ووضع إحدى اليدين على الأخرى في صورة العقد ومبدؤه الإرسال وآخره الوضع
ومبدأ التكبير الألف وآخره الراء فيليق مراعاة التطابق بين الفعل والعقد وأما رفع اليد فكالمقدمة لهذه البداية
ثم لا ينبغي أن يرفع يديه إلى قدام رفعًا عند التكبير ولا يردهما إلى خلف منكبيه ولا ينفضهما عن يمين وشمال نفضًا إذا فرغ من التكبير ويرسلهما إرسالًا خفيفًا رفيقًا ويستأنف وضع اليمين على الشمال بعد الإرسال وفي بعض الروايات أنه ﷺ كان إذا كبر أرسل يديه وإذا أراد أن يقرأ وضع اليمنى على اليسرى (٦) فإن صح هذا فهو أولى مما ذكرناه
وأما التكبير فينبغي أَنْ يَضُمَّ الْهَاءَ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُ ضَمَّةً خَفِيفَةً مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ وَلَا يُدْخِلَ بَيْنَ الهاء والألف شبه الواو وذلك ينساق إليه بالمبالغة ولا يدخل بَيْنَ بَاءِ أَكْبَرُ وَرَائِهِ أَلِفًا كَأَنَّهُ يَقُولُ أكبار ويجزم راء التكبير ولا يضمها فهذه هيئة التكبير وما معه