اعْلَمْ أَنَّ مَا عَدَا الْفَرَائِضِ
مِنَ الصَّلَوَاتِ ينقسم إلى ثلاثة أقسام سنن ومستحبات وتطوعات
ونعني بالسنن ما نقل عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المواظبة عليه كالرواتب عقيب الصلوات وصلاة الضحى والوتر والتهجد وغيرها لأن السنة عبارة عن الطريق المسلوكة
ونعني بالمستحبات ما ورد الخبر بفضله ولم ينقل المواظبة عليه كما سننقله في صلوات الأيام والليالي في الأسبوع وكالصلاة عند الخروج من المنزل والدخول فيه وأمثاله
ونعني بالتطوعات ما وراء ذلك مما لم يرد في عينه أثر ولكنه تطوع به العبد من حيث رغب في مناجاة الله ﷿ بالصلاة التي ورد الشرع بفضلها مطلقًا فكأنه متبرع به إذا لم يندب إلى تلك الصلاة بعينها وإن ندب إلى الصلاة مطلقًا والتطوع عبارة عن التبرع
وسميت الأقسام الثلاثة نوافل من حيث إن النفل هو الزيادة وجملتها زائد على الفرائض
فلفظ النافلة والسنة والمستحب والتطوع أردنا الاصطلاح عليه لتعريف هذه المقاصد
ولا حرج على من يغير هذا الاصطلاح فلا مشاحة في الألفاظ بعد فهم المقاصد
وكل قسم من هذه الأقاسم تتفاوت درجاته في
_________________
(١) حديث أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ متفق عليه من حديث أبي هريرة
(٢) حديث ويل للعالم من الجاهل الحديث أخرجه صاحب مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف
(٣) حديث أن بلالًا كان يسوي الصفوف ويضرب عراقيبهم بالدرة لم أجده
(٤) حديث قيل له قد تعطلت الميسرة فقال من عمر ميسرة المسجد الحديث أخرجه ابن ماجه من حديث عمر بسند ضعيف
[ ١ / ١٩٢ ]
الفضل بحسب ما ورد فيها من الأخبار والآثار المعرفة لفضلها وبحسب طول مواظبة رسول الله ﷺ عليها وبحسب صحة الأخبار الواردة فيها واشتهارها ولذلك يقال سنن الجماعات أفضل من سنن الانفراد
وأفضل سنن الجماعات صلاة العيد ثم الكسوف ثم الاستسقاء
وأفضل سنن الانفراد الوتر ثم ركعتا الفجر ثم ما بعدهما من الرواتب على تفاوتها
واعلم أن النوافل باعتبار الإضافة إلى معلقاتها تنقسم إلى ما يتعلق بأسباب كالكسوف والاستسقاء وإلى ما يتعلق بأوقات والمتعلق بالأوقات ينقسم إلى ما يتكرر بتكرر اليوم والليلة أو بتكرر الأسبوع أو بتكرر السنة فالجملة أربعة أقسام