ثُمَّ يَتَشَهَّدُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ التَّشَهُّدَ الأول
ثم يصلي عى رسول الله ﷺ وعلى آلِهِ وَيَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ويقبض أصابعه اليمنى إلا المسبحة ولا بأس بإرسال الإبهام أيضا ويشير بمسبحة يمناه وحدها عند قوله إلا الله لا عند قوله لا إله وَيَجْلِسُ فِي هَذَا التَّشَهُّدِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى كَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
وَفِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ يَسْتَكْمِلُ الدُّعَاءَ الْمَأْثُورَ (٢) بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وسننه كسنن التشهد الأول لكن يجلس في الأخير عَلَى وِرْكِهِ الْأَيْسَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَوْفِزًا لِلْقِيَامِ بل هو مستقر ويضجع رِجْلَهُ الْيُسْرَى خَارِجَةً مِنْ تَحْتِهِ وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى ويضع رأس الإبهام إلى جهة القبلة إن لم يشق عليه
ثُمَّ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَيَلْتَفِتُ يمينًا بحيث يرى خده الأيمن من وراءه من الجانب اليمين ويلتفت شمالًا كذلك
ويسلم تسليمة ثانية وينوي الخروج من الصلاة بالسلام وينوي بالسلام من على يمينه الْمَلَائِكَةِ وَالْمُسْلِمِينَ فِي الْأُولَى وَيَنْوِي مِثْلَ ذَلِكَ في الثانية
ويجزم التسليم (٣) ولا يمده مدًا فهو السنة
وهذه هيئة صلاة المنفرد ويرفع صوته بالتكبيرات وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ إِلَّا بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نفسه وينوي الإمام الإمامة لينال الفضل فإن لم ينو صحت صلاة القوم إذا نووا الاقتداء ونالوا فضل الجماعة ويسر بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ كَالْمُنْفَرِدِ وَيَجْهَرَ بِالْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ في جميع الصبح وأوليي الْعِشَاءِ وَالْمَغْرِبِ وَكَذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ
وَيَجْهَرُ بُقُولِهِ آمِينَ في الصلاة الجهرية وكذلك الْمَأْمُومُ
وَيَقْرِنُ الْمَأْمُومُ تَأْمِينَهُ بِتَأْمِينِ الْإِمَامِ مَعًا لا تعقيبًا
ويسكت الإمام سكتة عقيب الفاتحة ليثوب إليه نفسه ويقرأ المأموم الفاتحة في الجهرية في هذه السكتة ليتمكن من الاستماع عند قراءة الإمام
ولايقرأ المأموم السور في الجهرية إلا إذا لم يسمع صوت الإمام
ويقول الإمام سمع الله لمن حمده عند رفع رأسه من الركوع وكذا المأموم
ولا يزيد الإمام على الثلاث في تسبيحات الركوع والسجود ولا يزيد
_________________
(١) حديث النهي عن أن يفرش ذراعيه على الأرض كما يفرش الكلب متفق عليه من حديث أنس
(٢) حديث الدعاء المأثور بعد التشهد أخرجه مسلم من حديث علي في دعاء الاستفتاح قال ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت الحديث وفي الصحيحين من حديث عائشة إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع من عذاب جهنم الحديث وفي الباب غير ذلك جميعها في الأصل
(٣) حديث جزم السلام سنة أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة وقال حسن صحيح وضعفه ابن القطان
[ ١ / ١٥٥ ]
في التشهد الأول بعد قوله اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ويقتصر في الركعتين الأخيرتين على الفاتحة ولا يطول على القوم ولا يزيد في دعائه في التشهد الأخير على قدر التشهد والصلاة عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وينوي عند السلام السلام على القوم والملائكة
وينوي القوم بتسليمهم جوابه ويثبت الإمام ساعة حتى يفرغ الناس من السلام ويقبل على الناس بوجهه
والأولى أن يثبت إن كان خلف الرجال نساء لينصرفن قبله
ولا يقوم واحد من القوم حتى يقوم
وينصرف الإمام حيث يشاء عن يمينه وشماله واليمين أحب إلي
ولا يخص الإمام نفسه بالدعاء في قنوت الصبح بل يقول اللهم اهدنا ويجهر به ويؤمن القوم ويرفعون أيديهم حذاء الصدور ويمسح لوجه عند ختم الدعاء
لحديث نقل فيه وإلا فالقياس أن لا يرفع اليد كما في آخر التشهد الْمَنْهِيَّاتُ
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الصفن في الصلاة والصفد وقد ذكرناهما وعن الإقعاء (١) وعن السدل (٢) والكفت (٣) وعن الاختصار (٤) وعن الصلب (٥) وعن المواصلة (٦) وعن صَلَاةِ الْحَاقِنِ (٧) وَالْحَاقِبِ (٨) وَالْحَازِقِ (٩) وَعَنْ صَلَاةِ الْجَائِعِ والغضبان والمتلثم (١٠) وهو ستر الوجه
أما الإقعاء فهو عند أهل اللغة أن يجلس على وركيه وينصب ركبتيه ويجعل يديه على الأرض كالكلب
وعند أهل الحديث أن يجلس على ساقيه جاثيًا وليس على الأرض منه إلا رؤوس أصابع الرجلين والركبتين
وأما السدل فمذهب أهل الحديث فيه أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد كذلك
وكان هذا فعل اليهود في صلاتهم فنهوا عن التشبه بهم
والقميص في معناه فلا ينبغي أن يركع ويسجد ويداه في بدن القميص
وقيل معناه أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه
والأول أقرب
وأما الكف فهو أن يرفع ثيابه من بين يديه أو من خلفه إذا أراد السجود
وقد يكون الكف في شعر الرأس فلا يصلين وهو عاقص شعره والنهى للرجال
وفي الحديث ﴿أمرت﴾
_________________
(١) حديث النهي عن الإقعاء أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث علي بسند ضعيف لا يقع بين السجدتين ومسلم من حديث عائشة كان ينهى عن عقبة الشيطان والحاكم من حديث سمرة وصححه نهى عن الإقعاء
(٢) حديث نهى عن السدل في الصلاة أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة
(٣) حديث النهي عن الكفت في الصلاة متفق عليه من حديث ابن عباس أمرنا النبي ﷺ أن نسجد على سبعة أعظم ولا نكفت شعرا ولا ثوبا
(٤) حديث النهي عن الاختصار أخرجه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة وهو متفق عليه بلفظ نهى أن يصلي الرجل مختصرا
(٥) حديث النهي عن الصلب في الصلاة أخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عمر بإسناد صحيح
(٦) حديث النهي عن المواصلة عزاه رزين إلى الترمذي ولم أجده عنده وقد فسره الغزالي بوصل القراءة بالتكبير ووصل القراءة بالركوع وغير ذلك وقد روى أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث سمرة سكتتان حفظتهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا دخل في صلاته إذا فرغ من قراءته وإذا فرغ من قراءة القرآن وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة كان يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة الحديث
(٧) حديث النهي عن صلاة الحاقن أخرجه ابن ماجه والدارقطني من حديث أبي إمامة أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن وأبو داود من حديث أبي هريرة لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن وله وللترمذي وحسنه نحوه من حديث ثوبان ومسلم من حديث عائشة لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان
(٨) حديث النهي عن صلاة الحاقب لم أجده بهذا اللفظ وفسره المصنف تبعا للأزهري بمدافعة الغائط وفيه حديث عائشة الذي قبل هذا
(٩) حديث النهي عن صلاة الحازق عزاه رزين إلى الترمذي ولم أجده عنده والذي ذكره أصحاب الغريب حديث لا رأي لحازق وهو صاحب الخف الضيق
(١٠) حديث النهي عن التلثم في الصلاة أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة بسند حسن نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة رواه الحاكم وصححه وقال الخطابي هو التلثم على الأفواه
[ ١ / ١٥٦ ]
أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكفت شعرًا ولا ثوبا (١) وكره أحمد بن حنبل ﵁ إن يأتزر فوق القميص في الصلاة ورآه من الكفت وأما الاختصار فأن يضع يديه على خاصرتيه
وأما الصلب فأن يضع يديه على خاصرتيه في القيام ويجافي بين عضديه في القيام
وأما المواصلة فهي خمسة اثنان على الإمام أن لا يصل قراءته بتكبيرة الإحرام ولا ركوعه بقراءته واثنان على المأموم أن لا يصل تكبيرة الإحرام بتكبيرة الإمام ولا تسليمه بتسليمه وواحدة بينهما أن لا يصل تسليمة الفرض بالتسليمة الثانية وليفصل بينهما
وأما الْحَاقِنُ فَمِنَ الْبَوْلِ وَالْحَاقِبُ مِنَ الْغَائِطِ وَالْحَازِقُ صَاحِبُ الْخُفِّ الضَّيِّقِ
فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ من الخشوع
وفي معناه الجائع والمهتم
وَفُهِمَ نَهْيُ الْجَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فابدءوا بالعشاء إلا أن يضيق الوقت أو يكون ساكن القلب (٢) وفي الخبر لا يدخلن أحدكم الصلاة وهو مقطب ولا يصلين أحدكم وهو غضبان (٣) وَقَالَ الحسن كُلُّ صَلَاةٍ لَا يَحْضُرُ فِيهَا القلب فهي إلى العقوبة أسرع
وفي الحديث سبعة أشياء في الصلاة من الشيطان الرعاف والنعاس والوسوسة والتثاؤب والحكاك والالتفات والعبث بالشيء (٤) وزاد بعضهم السهو والشك وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ أَرْبَعَةٌ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الجفاء الالتفات ومسح الوجه وتسوية الحصى وَأَنْ تُصَلِّيَ بِطَرِيقِ مَنْ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْكَ ونهى أيضًا عن أن يشبك أصابعه (٥) أو يفرقع أصابعه (٦) أو يستر وجهه (٧) أو يضع إحدى كفيه على الأخرى يدخلهما بين فخذيه في الركوع (٨) وقال بعض الصحابة ﵃ كنا نفعل ذلك فنهينا عنه
وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يَنْفُخَ فِي الْأَرْضِ عِنْدَ السجود للتنظيف وأن يسوي الحصى بيده فإنها أفعال مستغنى عنها ولا يرفع إحدى قدميه فيضعها على فخذه ولا يستند في قيامه إلى حائط فإن استند بحيث لو سل ذلك الحائط لسقط فالأظهر بطلان صلاته والله أعلم