فنقول وبالله التوفيق الحمد لله المبدىء المعيد الفعال لما يريد ذي العرش المجيد والبطش الشديد الهادي صفوة العبيد إلى المنهج الرشيد والمسلك السديد المنعم عليهم بعد شهادة التوحيد بحراسة عقائدهم عن ظلمات التشكيك والترديد السالك بهم إلى اتباع رسوله المصطفى واقتفاء آثار صحبه الأكرمين المكرمين بالتأييد والتسديد المتجلي لهم في ذاته وأفعاله بمحاسن أوصافه التي لا يدركها إلا من ألقى السمع وهو شهيد المعرف إياهم أنه في ذاته واحد لا شريك له فرد لا مثيل له صمد لا ضد له منفرد لا ند له وأنه واحد قديم لا أول له أزلي لا بداية لَهُ مُسْتَمِرُّ الْوُجُودِ لَا آخِرَ لَهُ أَبَدِيٌّ لا نهاية له قيوم لا انقطاع لَهُ دَائِمٌ لَا انْصِرَامَ لَهُ لَمْ يَزَلْ ولا يزال موصوفًا بنعوت الجلال
_________________
(١) حديث ابن سلام سئل النبي ﷺ في حديث طويل في آخره وصف عظم العرش وأن الملائكة قالت يا رب هل خلقت شيئًا أعظم من العرش الحديث أخرجه ابن المجبر من حديث أنس بتمامه والترمذي الحكيم في النوادر مختصرا
[ ١ / ٨٩ ]
لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالِانْقِضَاءِ وَالِانْفِصَالِ بِتَصَرُّمِ الْآبَادِ وانقراض الآجال بن هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شيء عليم
التنزيه وأنه ليس بجسم مصور ولا جوهر محدود مقدر وأنه لا يماثل والأجسام ولا في التقدير ولا في قبول الانقسام وأنه ليس بجوهر ولا تحله الجواهر ولا بعرض ولا تحله الأعراض بل لا يماثل موجودًا ولا يماثله موجود ليس كمثله شيء ولا هو مثل شيء
وأنه لا يحده المقدار ولا تحويه الأقطار وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْجِهَاتُ وَلَا تَكْتَنِفُهُ الْأَرَضُونَ ولا السموات
وَأَنَّهُ مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْشِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قاله وبالمعنى الذي أراده استواء منزهًا عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ومقهورون في قبضته
وَهُوَ فَوْقَ الْعَرْشِ وَالسَّمَاءِ وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى تُخُومِ الثَّرَى فَوْقِيَّةً لَا تَزِيدُهُ قُرْبًا إِلَى الْعَرْشِ وَالسَّمَاءِ كَمَا لَا تَزِيدُهُ بُعْدًا عَنِ الْأَرْضِ وَالثَّرَى بَلْ هُوَ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ عَنِ الْعَرْشِ وَالسَّمَاءِ كَمَا أَنَّهُ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ عَنِ الْأَرْضِ وَالثَّرَى
وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ كُلِّ مَوْجُودٍ وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْعَبْدِ من حبل الوريد وهو على كل شيء شهيد إِذْ لَا يُمَاثِلُ قُرْبُهُ قُرْبَ الْأَجْسَامِ كَمَا لَا تُمَاثِلُ ذَاتُهُ ذَاتَ الْأَجْسَامِ وَأَنَّهُ لَا يَحُلُّ فِي شَيْءٍ وَلَا يَحُلُّ فِيهِ شَيْءٌ تَعَالَى عَنْ أَنْ يَحْوِيَهُ مَكَانٌ كَمَا تَقَدَّسَ عَنْ أَنْ يَحُدَّهُ زَمَانٌ بَلْ كَانَ قَبْلَ أَنْ خَلَقَ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ وَهُوَ الْآنَ عَلَى ما عليه كان
وأنه بائن عن خلقه بصفاته ليس في ذاته سواه ولا في سواه ذاته وأنه مقدس عن التغير والانتقال لا تحله الحوادث ولا تعتريه العوارض بل لا يزال في نعوت جلاله منزهًا عن الزوال وفي صفات كماله مستغنيًا عن زيادة الاستكمال
وَأَنَّهُ فِي ذَاتِهِ مَعْلُومُ الْوُجُودِ بِالْعُقُولِ مَرْئِيُّ الذات بالأبصار نعمة منه ولطفًا بالأبرار في دار القرار وَإِتْمَامًا مِنْهُ لِلنَّعِيمِ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ
الحياة والقدرة وَأَنَّهُ تَعَالَى حَيٌّ قَادِرٌ جَبَّارٌ قَاهِرٌ لَا يَعْتَرِيهِ قُصُورٌ وَلَا عَجْزٌ وَلَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ وَلَا يُعَارِضُهُ فَنَاءٌ وَلَا مَوْتٌ وأنه ذو الملك والملكوت والعزة والجبروت له السلطان والقهر والخلق والأمر والسموات مطويات بيمينه والخلائق مقهورون في قبضته
وَأَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِالْخَلْقِ وَالِاخْتِرَاعِ الْمُتَوَحِّدُ بِالْإِيجَادِ وَالْإِبْدَاعِ خلق الخلق وأعمالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم لا يشذ عن قبضته مقدور ولا يعزب عن قدرته تصاريف الأمور لا تحصى مقدوراته ولا تتباهى معلوماته
العلم وَأَنَّهُ عَالِمٌ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ مُحِيطٌ بِمَا يَجْرِي من تخوم الأرضين إلى أعلى السموات وأنه عالم لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ بَلْ يَعْلَمُ دَبِيبَ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ وَيُدْرِكُ حَرَكَةَ الذَّرِّ فِي جَوِّ الْهَوَاءِ وَيَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى وَيَطَّلِعُ عَلَى هَوَاجِسِ الضَّمَائِرِ وَحَرَكَاتِ الْخَوَاطِرِ وَخَفِيَّاتِ السَّرَائِرِ بِعِلْمٍ قَدِيمٍ أَزَلِيٍّ لَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِهِ فِي أَزَلِ الْآزَالِ لا بعلم متجدد حاصل في ذاته بالحلول والانتقال
الإرادة وأنه تعالى مريد لِلْكَائِنَاتِ مُدَبِّرٌ لِلْحَادِثَاتِ فَلَا يَجْرِي فِي الْمُلْكِ والملكوت قليل أو كثير صغير أو كبير خير أو شر نفع أو ضر إيمان أو كفر عرفان أو نكر فوز أو خسران زيادة أو نقصان طاعة أو عصيان إِلَّا بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَحِكْمَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ
فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ لَا يخرج عن مشيئته لفتة ناظر ولا فلتة خاطر بل هو المبدىء المعيد الفعال لما يريد لا راد لأمره ولا معقب لقضائه ولا مهرب لعبد عن معصيته إلا بتوفيقه ورحمته
ولا قوة له على طاعته إلا بمشيئته وإرادته فلو اجتمع الإنس والجن والملائكة والشياطين على أن يحركوا في العالم ذرة أو يسكنوها دون إرادته ومشيئته لعجزوا عن ذلك
وأن إرادته قائمة بذاته في جملة صفاته لم يزل كذلك موصوفًا بها
[ ١ / ٩٠ ]
مريدًا في أزله لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدرها فوجدت في أوقاتها كما أراده في أزله من غير تقدم ولا تأخر بل وقعت على وفق علمه وإرادته من غير تبدل ولا تغير
دبر الأمور لا بترتيب أفكار ولا تربص زمان فلذلك لم يشغله شأن عن شأن
السمع والبصر وأنه تعالى سميع بصير يسمع ويرى ولا يعرب عَنْ سَمْعِهِ مَسْمُوعٌ وَإِنْ خَفِيَ
وَلَا يَغِيبُ عَنْ رُؤْيَتِهِ مَرْئِيٌّ وَإِنْ دَقَّ
وَلَا يَحْجُبُ سمعه بعد ولا يدفع رؤيته ظلام
يرى من غير حدقة وأجفان ويسمع من غير أصمخة وآذان كما يعلم بغير قلب ويبطش بغير جارحة ويخلق بغير آلة إذ لا تشبه صفاته صفات الخلق كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق
الكلام وأنه تعالى متكلم آمرناه واعد متوعد بكلام أزلي قديم قائم بذاته لا يشبه كلام الخلق فليس بصوت يحدث من انسلال هواه أو اصطكاك أجرام ولا بحرف ينقطع بإطباق شفة أو تحريك لسان
وَأَنَّ الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ كُتُبُهُ الْمُنَزَّلَةُ على رسله ﵈
وأن القرآن مقروء بالألسنة مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب وأنه مع ذلك قديم قائم بذات الله تعالى لا يقبل الانفصال والافتراق بالانتقال إلى القلوب والأوراق وأن موسى ﷺ سمع كلام الله بغير صوت ولا حرف كما يرى الأبرار ذات الله تعالى في الآخرة من غير جوهر ولا عرض
وإذا كانت له هذه الصفات كان حيًا عالمًا قادرًا مريدًا سميعًا بصيرًا متكلمًا بالحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام لا بمجرد الذات
الأفعال وَأَنَّهُ ﷾ لَا مَوْجُودَ سِوَاهُ إِلَّا وَهُوَ حَادِثٌ بِفِعْلِهِ وَفَائِضٌ مِنْ عَدْلِهِ عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ وَأَكْمَلِهَا وَأَتَمِّهَا وَأَعْدَلِهَا وَأَنَّهُ حَكِيمٌ في أفعاله عادل في أقضيته لا يقاس عدله بعدل العباد إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك غيره
ولا يتصور الظلم من الله تعالى فإنه لا يصادف لغيره ملكًا حتى يكون تصرفه فيه ظلمًا فَكُلُّ مَا سِوَاهُ مِنْ إِنْسٍ وَجِنٍّ وَمَلَكٍ وشيطان وسماء وارض وحيوان ونبات وجماد وجوهر وعرض وَمُدْرَكٍ وَمَحْسُوسٍ حَادِثٌ اخْتَرَعَهُ بِقُدْرَتِهِ بَعْدَ الْعَدَمِ اخْتِرَاعًا وَأَنْشَأَهُ إِنْشَاءً بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ شيئًا إذ كان مَوْجُودًا وَحْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ فَأَحْدَثَ الْخَلْقَ بَعْدَ ذَلِكَ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ وَتَحْقِيقًا لِمَا سَبَقَ مِنْ إِرَادَتِهِ وَلِمَا حَقَّ فِي الْأَزَلِ مِنْ كَلِمَتِهِ لَا لِافْتِقَارِهِ إِلَيْهِ وَحَاجَتِهِ
وَأَنَّهُ متفضل بالخلق والاختراع والتكليف لا عن وجوب وَمُتَطَوِّلٌ بِالْإِنْعَامِ وَالْإِصْلَاحِ لَا عَنْ لُزُومٍ فَلَهُ الفضل والإحسان والنعمة والامتنان إذ كان قادرًا على أن يصب على عباده أنواع العذاب ويبتليهم بضروب الآلام والأوصاب ولو فعل ذلك لكان منه عدلًا ولم يكن منه قبيحًا ولا ظلمًا
وأنه ﷿ يثبت عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الطَّاعَاتِ بِحُكْمِ الْكَرَمِ وَالْوَعْدِ لا بحكم الاستحقاق واللزوم لَهُ إِذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ فِعْلٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ ظُلْمٌ وَلَا يَجِبُ لِأَحَدٍ عليه حق
وأن حقه في الطاعات وجب عَلَى الْخَلْقِ بِإِيجَابِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِهِ ﵈ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْلِ وَلَكِنَّهُ بَعَثَ الرُّسُلَ وَأَظْهَرَ صِدْقَهُمْ بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَةِ فَبَلَّغُوا أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ ووعده ووعيده فوجب على الخلق تصديقهم فيما جاءوا به
معنى الكلمة الثانية وهي الشهادة للرسل بالرسالة وَأَنَّهُ بَعَثَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الْقُرَشِيَّ مُحَمَّدًا ﷺ بِرِسَالَتِهِ إِلَى كَافَّةِ الْعَرَبِ والعجم والجن والإنس فنسخ بشريعته الشرائع إلا ما قرره منها
وفضله على سائر الأنبياء وجعله سيد البشر
ومنع كمال الإيمان بشهادة التوحيد وهو قول لا إله إلا الله ما لم تقترن بها شهادة الرسول وهو قولك محمد رسول الله وَأَلْزَمَ الْخَلْقَ تَصْدِيقَهُ فِي جَمِيعِ مَا أَخْبَرَ عنه من أمور الدنيا والآخرة
وأنه لا يتقبل
[ ١ / ٩١ ]
إيمان عبد حتى يؤمن بما أخبر به بعد الموت وأوله سؤال منكر ونكير وهما شخصان مهيبان هائلان يقعدان العبد في قبره سويًا ذا روح وجسد فيسألانه عن التوحيد والرسالة ويقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك (١) وهما فتانا القبر (٢) وسؤالهما أول فتنة بعد الموت (٣)
وأن يؤمن بعذاب القبر (٤) وأنه حق وحكمه عدل على الجسم والروح على ما يشاء
وأن يؤمن بالميزان ذي الكفتين واللسان وصفته في العظم أنه مثل طبقات السموات والأرض توزن الأعمال بقدرة الله تعالى والصنج يومئذ مثاقيل الذر والخردل تحقيقا لتمام العدل وتوضح صحائف الحسنات في صورة حسنة في كفة النور فيثقل بها الميزان على قدر درجاتها عند الله بفضل الله وتطرح صحائف السيئات في صورة قبيحة في كفة الظلمة فيخف بها الميزان بعدل الله (٥)
وأن يؤمن بأن الصراط حق وهو جسر ممدود على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعرة تزل عليه أقدام الكافرين بحكم الله سبحانه فتهوي بهم إلى النار وتثبت عليه أقدام المؤمنين بفضل الله فيساقون إلى دار القرار (٦)
وأن يؤمن بالحوض المورود حوض محمد ﷺ يشرب منه المؤمنون قبل دخول الجنة وبعد جواز الصراط (٧) من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا عرضه مسيرة شهر ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل حوله أباريق عددها بعدد نجوم السماء (٨) حديث فيه ميزابان يصبان من الكوثر أخرجه مسلم من حديث ثوبان يغت فيه ميزابان يمدانه من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من ورق //
وأن يؤمن بالحساب وتفاوت الناس فيه إلى مناقش في الحساب وإلى مسامح فيه وإلى من يدخل
_________________
(١) حديث سؤال منكر ونكير أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير وفي الصحيحين من حديث أنس إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وأنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه الحديث
(٢) حديث إنهما فتانا القبر أخرجه أحمد وابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ ذكر فتاني القبر فقال عمر أترد علينا عقولنا الحديث
(٣) حديث إن سؤالهما أول فتنة بعد الموت لم أجده
(٤) حديث عذاب القبر أخرجاه من حديث عائشة إنكم تفتنون أو تعذبون في قبوركم الحديث ولهما من حديث أبي هريرة وعائشة استعاذته ﷺ من عذاب القبر
(٥) حديث الإيمان بالميزان ذي الكفتين واللسان وصفته في العظم أنه مثل طباق السموات والأرض أخرجه البيهقي في البعث من حديث عمر قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله وتؤمن بالجنة والنار والميزان الحديث وأصله عند مسلم ليس فيه ذكر الميزان ولأن داود من حديث عائشة أما في ثلاثة مواطن لا يذكر أحد أحدا عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل زاد ابن مردويه في تفسيره قالت عائشة أي حتى قد علمنا الموازين هي الكفتان فيوضع في هذه الشيء ويوضع في هذه الشيء فترجع إحداهما وتخف الأخرى والترمذي وحسنه من حديث أنس واطلبنني عند الميزان ومن حديث عبد الله بن عمر في حديث البطاقة فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة الحديث وروى ابن شاهين في كتاب السنة عن ابن عباس كفة الميزان كأطباق الدنيا كلها
(٦) حديث الإيمان بالصراط وهو جسر ممدود على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعر أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم ولهما من حديث أبي سعيد ثم يضرب الجسر على جهنم زاد مسلم قال أبو سعيد إن الجسر أدق من الشعر وأحد من السيف ورفعه أحمد من حديث عائشة والبيهقي في الشعب والبعث من حديث أنس وضعفه وفي البعث من رواية عبد الله بن عمير مرسلا ومن قول ابن مسعود الصراط كحد السيف وفي آخر الحديث ما يدل على أنه مرفوع
(٧) حديث الإيمان بالحوض وأنه يشرب منه المؤمنون أخرجه مسلم من حديث أنس في نزول ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم ولهما من حديث ابن مسعود وعقبة بن عامر وجندب وسهل بن سعد أنا فرطكم على الحوض ومن حديث ابن عمر أمالكم حوض كما بين جرباء وأدرج وقال الطبراني كما بينكم وبين جرباء وأدرج وهو الصواب وذكر الحوض في الصحيح من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وعبد الله بن عمر وحذيفة وأبي ذر وحابس ابن سمرة وحارثة بن وهب وثوبان وعائشة وأم سلمة وأسماء
(٨) حديث من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا عرضه مسيرة شهر أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل حوله أباريق عدد نجوم السماء من حديث عبد الله بن عمرو ولهما من حديث أنس فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء وفي رواية لمسلم أكثر من عدد النجوم فيه ميزابان يصبان فيه من الكوثر
[ ١ / ٩٢ ]
الجنة بغير حساب وهم المقربون فيسأل الله تعالى (١) من شاء من الأنبياء عن تبليغ الرسالة ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين (٢) ويسأل المبتدعة عن السنة (٣) ويسأل المسلمين عن الأعمال (٤)
وأن يؤمن بإخراج الموحدين من النار بعد الانتقام حتى لا يبقى في جهنم موحد بفضل الله تعالى فلا يخلد في النار موحد (٥)
وأن يؤمن بشفاعة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ثم سائر المؤمنين على حسب جاهه ومنزلته عند الله تعالى ومن بقي من المؤمنين ولم يكن له شفيع أخرج بفضل الله ﷿ فلا يخلد في النار مؤمن بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان (٦)
وأن يعتقد فضل الصحابة ﵃ وترتيبهم وأن أفضل الناس بعد النبي ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃ (٧)
وأن يحسن الظن بجميع الصحابة ويثني عليهم كما أثنى الله ﷿ ورسوله ﷺ عليهم أجمعين (٨) فكل ذلك مما وردت به الأخبار وشهدت به الآثار فمن اعتقد جميع ذلك موقنًا به كان من أهل الحق وعصابة السنة وفارق رهط الضلال وحزب البدعة
فنسأل الله كمال اليقين وحسن الثبات في الدين لنا ولكافة المسلمين برحمته إنه أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى كل عبد مصطفى
_________________
(١) حديث الإيمان بالحساب وتفاوت الخلق فيه إلى مناقش في الحساب ومسامح فيه وإلى من يدخل الجنة بغير حساب أخرجه البيهقي في البعث من حديث عمر فقال يا رسول الله ما الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالموت والبعث من بعد الموت والحساب والجنة والنار والقدر كله الحديث وهو عند مسلم دون ذكر ﴿الحساب﴾ وللشيخين من حديث عائشة من نوقش الحساب عذب قالت قلت يقول الله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال ذلك العرض ولهما من حديث ابن عباس عرضت علي الأمم فقيل هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ولمسلم من حديث أبي هريرة وعمران بن حصين يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب زاد البيهقي في البعث من حديث عمرو بن حزم وأعطاني مع كل واحد من السبعين ألفًا سبعين ألفًا زاد أحمد من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر بعده هذه الزيادة فقال فهلا استزدته قال قد استزدته فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفا قال عمر فهلا استزدته قال قد استزدته فأعطاني هكذا وفرج عبد الرحمن بن أبي بكر بين يديه الحديث
(٢) حديث سؤال من شاء من الأنبياء عن تبليغ الرسالة ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب فيقول هل بلغت فيقول نعم فيقال لأمته فيقولون ما أتانا من نذير فيقول من يشهد لك فيقول محمد وأمته الحديث ولابن ماجه يجيء النبي يوم القيامة الحديث وفيه فيقال هل بلغت قومك الحديث
(٣) حديث سؤال المبتدعة عن السنة رواه ابن ماجه من حديث عائشة من تكلم بشيء من القدر سئل عنه يوم القيامة ومن حديث أبي هريرة ما من داع يدعو إلى شيء إلا وقف يوم القيامة لازما لدعوة ما دعا إليه وإن دعا رجل رجلا وإسنادهما ضعيف
(٤) حديث سؤال المسلمين عن الأعمال أخرجه أصحاب السنن من حديث أبي هريرة إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته الحديث وسيأتي في الصلاة
(٥) حديث إخراج الموحدين من النار حتى لا يبقى فيها موحد بفضل الله سبحانه أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة في حديث طويل حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله الحديث
(٦) حديث شفاعة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ثم سائر المؤمنين ومن بقي من المؤمنين ولم يكن لهم شفيع أخرج بفضل الله فلا يخلد في النار مؤمن بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان أخرجه ابن ماجه من حديث عثمان بن عفان يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء وقد تقدم في العلم وللشيخين من حديث أبي سعيد الخدري من وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من الإيمان فأخرجوه وفي رواية من خير ﴿وفيه﴾ فيقول الله تعالى شفعت الملائكة وشفعت النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط الحديث
(٧) حديث أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي أخرجه البخاري من حديث ابن عمر قال كنا نخير بين الناس في زمن النبي ﷺ فخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ولأبي داود كنا نقول ورسول الله ﷺ حي أفضل أمة النبي ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ﵃ زاد الطبراني ويسمع ذلك النبي ﷺ ولا ينكره
(٨) حديث إحسان الظن بجميع الصحابة والثناء عليهم أخرجه الترمذي من حديث عبد الله ابن مغفل الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي وللشيخين من حديث أبي سعيد لا تسبوا أصحابي وللطبراني من حديث ابن مسعود إذا ذكر أصحابي فأمسكوا
[ ١ / ٩٣ ]