شواهدها من القرآن قَوْلُهُ ﷿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بالقسط فانظر
[ ١ / ٤ ]
كَيْفَ بَدَأَ ﷾ بِنَفْسِهِ وَثَنَّى بِالْمَلَائِكَةِ وَثَلَّثَ بِأَهْلِ الْعِلْمِ وَنَاهِيكَ بِهَذَا شَرَفًا وَفَضْلًا وجلاء ونبلًا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ قال ابن عباس ﵄ للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام
وَقَالَ ﷿ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يعلمون والذين لا يعلمون﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ وقال تعالى ﴿قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ وقال تعالى ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به﴾ تنبيهًا على أنه اقتدر بقوة العلم
وقال ﷿ ﴿وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحًا﴾ بين أن عظم قدر الآخرة يعلم بالعلم
وقال تعالى ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ رَدَّ حُكْمَهُ فِي الْوَقَائِعِ إِلَى اسْتِنْبَاطِهِمْ وَأَلْحَقَ رُتْبَتَهُمْ بِرُتْبَةِ الْأَنْبِيَاءِ فِي كَشْفِ حُكْمِ اللَّهِ
وقيل في قوله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم يعني العلم وريشًا يعني اليقين ولباس التقوى يعني الحياء
وقال ﷿ ﴿ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم﴾ وقال تعالى ﴿فلنقصن عليهم بعلم﴾ وقال ﷿ ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾ وقال تعالى ﴿خلق الإنسان علمه البيان﴾ وإنما ذكر ذلك في معرض الامتنان
وَأَمَّا الْأَخْبَارُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَيُلْهِمْهُ رُشْدَهُ (١) وَقَالَ ﷺ الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ (٢) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا رُتْبَةَ فَوْقَ النُّبُوَّةِ وَلَا شَرَفَ فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة
وقال ﷺ يستغفر للعالم ما في السموات والأرض (٣) وأي منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السموات والأرض بالاستغفار له
وقال ﷺ إن الحكمة تزيد الشريف شرفًا وترفع المملوك حتى يدرك مدارك الملوك (٤) وقد نبه بهذا على ثمراته في الدنيا ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى
وَقَالَ ﷺ خَصْلَتَانِ لَا يكونان في منافق حسن سمت وفقه في الدين (٥) ولا تشكن في الحديث لنفاق بعض فقهاء الزمان فإنه ما أراد به الفقه الذي ظننته وسيأتي معنى الفقه
وأدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خير من الدنيا وهذه المعرفة إذا صدقت وغلبت عليه برىء بها من النفاق والرياء
وقال ﷺ أفضل الناس المؤمن العالم الذي إن احتيج إليه نفع وإن استغني عنه أغنى نفسه (٦) وقال ﷺ الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم (٧) وقال ﷺ أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم
_________________
(١) حديث مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدين ويلهمه رشده متفق عليه من حديث معاوية دون قوله ويلهمه رشده وهذه الزيادة عند الطبراني في الكبير
(٢) حديث العلماء ورثة الأنبياء أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي الدرداء
(٣) حديث يستغفر للعالم ما في السموات والأرض هو بعض حديث أبي الدرداء المتقدم
(٤) حديث الحكمة تزيد الشريف شرفًا الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن عبد البر في بيان العلم وعبد الغني الأزدي في آداب المحدث من حديث أنس بإسناد ضعيف
(٥) حديث خصلتان لا تجتمعان في منافق الحديث أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حديث غريب
(٦) حديث أفضل الناس المؤمن العالم الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان موقوفًا على أبي الدرداء بإسناد ضعيف ولم أره مرفوعا
(٧) حديث الإيمان عريان الحديث أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف
[ ١ / ٥ ]
على ما جاءت به الرسل (١)
وقال ﷺ لموت قبيلة أيسر من موت عالم (٢) وقال ﵊ الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا (٣) وقال ﷺ يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء (٤) وقال ﷺ من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من السنة حتى يؤديها إليهم كنت له شفيعًا وشهيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٥) وَقَالَ ﷺ من حمل من أمتي أربعين حديثًا لقي الله ﷿ يوم القيامة فقيهًا عالمًا (٦) وقال ﷺ من تفقه في دين الله ﷿ كفاه الله تعالى ما أهمه وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (٧) وَقَالَ ﷺ أوحى الله ﷿ إلى إبراهيم ﵇ يا إبراهيم إني عليم أحب كل عليم (٨) وقال ﷺ العالم أمين الله سبحانه في الأرض (٩) وقال ﷺ صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس الأمراء والفقهاء (١٠) وقال ﷺ إِذَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ لَا أَزْدَادُ فِيهِ عِلْمًا يُقَرِّبُنِي إِلَى اللَّهِ ﷿ فَلَا بُورِكَ لِي فِي طُلُوعِ شَمْسِ ذَلِكَ الْيَوْمِ (١١) وَقَالَ ﷺ فِي تَفْضِيلِ الْعِلْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالشَّهَادَةِ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي (١٢) فَانْظُرْ كَيْفَ جَعَلَ الْعِلْمَ مُقَارِنًا لِدَرَجَةِ النُّبُوَّةِ وَكَيْفَ حَطَّ رُتْبَةَ الْعَمَلِ الْمُجَرَّدِ عَنِ الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ الْعَابِدُ لَا يَخْلُو عَنْ عِلْمٍ بِالْعِبَادَةِ الَّتِي يُوَاظِبُ عَلَيْهَا وَلَوْلَاهُ لَمْ تَكُنْ عِبَادَةٌ وَقَالَ ﷺ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ على سائر الكواكب (١٣) وقال ﷺ يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء (١٤) فأعظم بمرتبة هي تلو النبوة وفوق الشهادة مع ما ورد في فضل الشهادة
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما عبد الله تعالى بشيء أفضل من فقه في الدين ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه (١٥) وقال ﷺ خير دينكم أيسره وخير العبادة الفقه (١٦) وقال ﷺ فضل المؤمن العالم على
_________________
(١) حديث أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد الحديث أخرجه أبو نعيم في فضل العالم العفيف من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف
(٢) حديث لموت قبيلة أيسر من موت عالم أخرجه الطبراني وابن عبد البر من حديث أبي الدرداء وأصل الحديث عند أبي الدرداء
(٣) حديث الناس معادن الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة
(٤) حديث يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودماء الشهداء أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف
(٥) حديث من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من السنة حتى يؤديها إليهم كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة أخرجه ابن عبد البر في العلم من حديث ابن عمر وضعفه
(٦) حديث من حمل من أمتي أربعين حديثًا لقي الله يوم القيامة فقيهًا عالمًا أخرجه ابن عبد البر من حديث أنس وضعفه
(٧) حديث من تفقه في دين الله كفاه الله همه الحديث رواه الخطيب في التاريخ من حديث عبد الله بن جزء الزبيدي بإسناد ضعيف
(٨) حديث أوحى الله إلى إبراهيم يا إبراهيم إني عليم أحب كل عليم ذكر ابن عبد البر تعليقا ولم أظفر له بإسناد
(٩) حديث العالم أمين الله في الأرض أخرجه ابن عبد البر من حديث معاذ بسند ضعيف
(١٠) حديث صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس الحديث أخرجه ابن عبد البر وأبو نعيم من حديث ابن عباس بسند ضعيف
(١١) حديث إِذَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ لَا أَزْدَادُ فِيهِ علمًا يقربني الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية وابن عبد البر في العلم من حديث عائشة بإسناد ضعيف
(١٢) حديث فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَى رجل من أصحابي أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال حسن صحيح
(١٣) حديث فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ البدر على سائر الكواكب أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وهو قطعة من حديث أبي الدرداء المتقدم
(١٤) حديث يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء رواه ابن ماجه من حديث عثمان بن عفان بإسناد ضعيف
(١٥) حديث ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين الحديث رواه الطبراني في الأوسط وأبو بكر الآجري في كتاب فضل العلم وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف وعند الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس بسند ضعيف فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد
(١٦) حديث خير دينكم أيسره وأفضل العبادة الفقه أخرجه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف والشطر الأول عند أحمد من حديث محجن ابن الأدرع بإسناد جيد والشطر الثاني عند الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف
[ ١ / ٦ ]
المؤمن العابد بسبعين درجة (١) وقال ﷺ إنكم أصبحتم في زمن كثير فقهاؤه قليل قراؤه وخطباؤه قليل سائلوه كثير معطوه العمل فيه خير من العلم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه قليل معطوه كثير سائلوه العلم فيه خير من العمل (٢) وقال ﷺ بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة (٣) وقيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل فقال العلم بالله ﷿ فقيل أي العلم تريد قال ﷺ العلم بالله سبحانه فقيل له نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال ﷺ إن قليل العمل ينفع مع العلم بالله وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله (٤) وقال ﷺ يبعث الله سبحانه العباد يوم القيامة ثم يبعث العلماء ثم يقول يا معشر العلماء إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم اذهبوا فقد غفرت لكم (٥) نسأل الله حسن الخاتمة
وأما الآثار فقد قال عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لكميل يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال والعلم حاكم والمال محكوم عليه والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالإنفاق
وقال علي أيضًا ﵁ العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه وقال ﵁ نظمًا
ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرىء ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء
ففز بعلم تعش حيًا به أبدًا الناس موتى وأهل العلم أحياء
وقال أبو الأسود ليس شيء أعز من العلم الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك وقال ابن عباس ﵄ خير سليمان بن داود ﵉ بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه وسئل ابن المبارك من الناس فقال العلماء قيل فمن الملوك قال الزهاد قيل فمن السفلة قال الذين يأكلون الدنيا بالدين ولم يجعل غير العالم من الناس لأن الخاصية التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم هو العلم فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله وليس ذلك بقوة شخصه فإن الجمل أقوى منه ولا بعظمه فإن الفيل أعظم منه ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه ولا بأكله فإن الثور أوسع بطنًا منه ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد منه بل لم يخلق إلا للعلم
وقال بعض العلماء ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم وأي شيء فاته من أدرك العلم
وقال ﵊ من أوتي القرآن فرأى أن أحدًا أوتي خيرًا منه فقد حقر ما عظم الله تعالى وَقَالَ فتح الموصلي ﵀ أَلَيْسَ الْمَرِيضُ إِذَا مُنِعَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالدَّوَاءَ يَمُوتُ قَالُوا بَلَى قَالَ كَذَلِكَ الْقَلْبُ إِذَا مُنِعَ عَنْهُ الْحِكْمَةُ وَالْعِلْمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَمُوتُ
وَلَقَدْ صَدَقَ فَإِنَّ غِذَاءَ الْقَلْبِ الْعِلْمُ وَالْحِكْمَةُ وَبِهِمَا حَيَاتُهُ كَمَا أَنَّ غِذَاءَ الْجَسَدِ الطَّعَامُ وَمَنْ فَقَدَ الْعِلْمَ فَقَلْبُهُ مَرِيضٌ وَمَوْتُهُ لَازِمٌ وَلَكِنَّهُ لَا يشعر به إذ حب الدنيا
_________________
(١) حديث فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد بسبعين درجة أخرجه ابن عدي من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف ولأبي يعلى نحوه من حديث عبد البر بن عوف
(٢) حديث إنكم أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه الحديث أخرجه الطبراني من حديث حزام بن حكيم عن عمه وقيل عن أبيه وإسناده ضعيف
(٣) حديث بين العالم والعابد مائة درجة الأصفهاني في الترغيب والترهيب من حديث ابن عمر عن أبيه وقال سبعون درجة بسند ضعيف وكذا رواه صاحب مسند الفردوس من حديث أبي هريرة
(٤) حديث قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل فقال العلم بالله الحديث أخرجه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف
(٥) حديث يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يبعث العلماء الحديث رواه الطبراني من حديث أبي موسى بسند ضعيف
[ ١ / ٧ ]
وشغله بها أبطل إحساسه كما أن غلبة الخوف قد تبطل ألم الجراح في الحال وإن كان واقعًا فإذا حط الموت عنه أعباء الدنيا أحسن بهلاكه وتحسر تحسرًا عظيمًا ثم لا ينفعه وذلك كإحساس الآمن خوفه والمفيق من سكره بما أصابه من الجراحات في حالة السكر أو الخوف فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ يَوْمِ كَشْفِ الْغِطَاءِ فَإِنَّ الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا وقال الحسن ﵀ يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء بدم الشهداء
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَرَفْعُهُ مَوْتُ رُوَاتِهِ فوالذي نفسي بيده ليودن رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم فإن أَحَدًا لَمْ يُولَدْ عَالِمًا وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ
وقال ابن عباس ﵄ تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها وكذلك عن أبي هريرة ﵁ وأحمد بن حنبل رحمة الله
وقال الحسن في قوله تعالى ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حسنة﴾ إن الحسنة في الدنيا هي العلم والعبادة وفي الآخرة هي الجنة
وقيل لبعض الحكماء أي الأشياء تقتنى قال الأشياء التي إذا غرقت سفينتك سبحت معك يعني العلم وقيل أراد بغرق السفينة هلاك بدنه بالموت
وقال بعضهم من اتخذ الحكمة لجامًا اتخذه الناس إمامًا ومن عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار
وقال الشافعي رحمة الله عليه من شرف العلم أن كل من نسب إليه ولو في شيء حقير فرح ومن رفع عنه حزن
وقال عمر ﵁ يا أيها الناس عليكم بالعلم فإن لله سبحانه رداء يحبه فمن طلب بابًا من العلم رداه الله ﷿ بردائه فإن أذنب ذنبًا استعتبه ثلاث مرات لئلا يسلبه رداءه ذلك وإن تطاول به ذلك الذنب حتى يموت
وقال الأحنف ﵀ كاد العلماء أن يكونوا أربابًا وكل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل مصيره
وقال سالم بن أبي الجعد اشتراني مولاي بثلثمائة درهم وأعتقني فقلت بأي شيء أحترف فاحترفت بالعلم فما تمت لي سنة حتى أتاني أمير المدينة زائرًا فلم آذن له
وقال الزبير بن أبي بكر كتب إلي أبي بالعراق عليك بالعلم فإنك إن افتقرت كان لك مالًا وإن استغنيت كان لك جمالًا وحكى ذلك في وصايا لقمان لابنه قال يَا بُنَيَّ جَالِسِ الْعُلَمَاءَ وَزَاحِمْهُمْ بِرُكْبَتَيْكَ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُحْيِي الْقُلُوبَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ كَمَا يحيي الأرض بوابل السماء
وقال بعض الحكماء إذا مات العالم بكاه الحوت في الماء والطير في الهواء ويفقد وجهه ولا ينسى ذكره
وقال الزهري ﵀ العلم ذكر ولا تحبه إلا ذكران الرجال