قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الصَّلَاةَ كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا وقال ﷺ خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة (٥) وقال ﷺ مثل الصلوات الخمس كمثل نهر عذب غمر بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فما ترون ذلك يبقي من درنه قالوا لا شيء قال ﷺ
_________________
(١) حديث ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك الحديث أخرجه الترمذي وحسنه من حديث ابن عمر مختصرا وهو في الصغير للطبراني بنحو مما ذكره المؤلف
(٢) حديث لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولاشيء إلا شهد له يوم القيامة أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد
(٣) حديث يد الرحمن على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه أخرجه الطبراني في الأوسط والحسن بن سعيد في مسنده من حديث أنس بإسناد ضعيف
(٤) حديث إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المؤذن متفق عليه من حديث أبي سعيد
(٥) حديث خمس صلوات كتبهن الله على العباد الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان من حديث عبادة بن الصامت وصححه ابن عبد البر
[ ١ / ١٤٦ ]
فإن الصلوات الخمس تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن (١) وقال ﷺ إن الصلوات كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر (٢) وقال ﷺ بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما (٣) وقال ﷺ من لقي الله وهو مضيع للصلاة لم يعبأ الله بشيء من حسناته (٤) وقال ﷺ الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين (٥) وَسُئِلَ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أفضل فقال الصلاة لمواقيتها (٦) وقال ﷺ من حافظ على الخمس بإكمال طهورها ومواقيتها كانت له نورًا وبرهانًا يوم القيامة ومن ضيعها حشر مع فرعون وهامان (٧) وقال ﷺ مفتاح الجنة الصلاة (٨) وقال ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد أحب إليه من الصلاة ولو كان شيء أحب إليه منها لتعبد به ملائكته فمنهم راكع ومنهم ساجد ومنهم قائم وقاعد (٩) وقال النبي ﷺ من ترك صلاة متعمدًا فقد كفر (١٠) أي قارب أن ينخلع عن الإيمان بانحلال عروته وسقوط عماده كما يقال لمن قارب البلدة إنه بلغها ودخلها
وَقَالَ ﷺ مَنْ تَرَكَ صلاة متعمدًا فقد برىء من ذمة محمد ﵇ (١١) وقال أبو هريرة ﵁ من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامدًا إلى الصلاة فإنه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة وأنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة وتمحى عنه بالأخرى سيئة فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا ينبغي له أن يتأخر فإن أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا قالوا لم يا أبا هريرة قال من أجل كثرة الخطا
ويروى إن أول ما ينظر فيه من عمل العبد يوم القيامة الصلاة (١٢) فإن وجدت تامة قبلت منه وسائر عمله وإن وجدت ناقصة ردت عليه وسائر عمله وَقَالَ ﷺ يَا أَبَا هريرة مر أهلك بالصلاة فإن الله يأتيك بالرزق من حيث لا تحتسب (١٣) وقال بعض العلماء مثل المصلي مثل التاجر الذي لا يحصل له الربح حتى يخلص له رأس المال وكذلك المصلي لا تقبل له نافلة حتى يؤدي الفريضة
وَكَانَ أبو بكر ﵁ يَقُولُ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قُومُوا إِلَى نَارِكُمُ الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا فَأَطْفِئُوهَا