بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل كلمة التوحيد لعباده حرزًا وحصنًا وجعل الْبَيْتَ الْعَتِيقَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَأَكْرَمَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى نَفْسِهِ تَشْرِيفًا وَتَحْصِينًا وَمَنًّا وَجَعَلَ زِيَارَتَهُ وَالطَّوَافَ بِهِ حِجَابًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْعَذَابِ ومجنا والصلاة على محمد نبي الرحمة وسيد الأمة وعلى آله وصحبه قادة الحق وسادة الخلق وسلم تسليمًا كثيرًا
أما بعد فإن الحج مِنْ بَيْنِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَمَبَانِيهِ عِبَادَةُ الْعُمْرِ وختام الأمر وتمام الإسلام وكمال الدين فيه أنزل الله ﷿ ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾ وفيه قال ﷺ من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا وإن شاء نصرانيًا (١) فأعظم بعبادة يعدم الدين بفقدها الكمال ويساوي تاركها اليهود والنصارى في الضلال وَأَجْدَرُ بِهَا أَنْ تُصْرَفَ الْعِنَايَةُ إِلَى شَرْحِهَا وتفصيل أركانها وسننها وآدابها وفضائلها وأسرارها
وجملة ذلك ينكشف بتوفيق الله ﷿ في ثلاثة أبواب