ثُمَّ يَسْتَنْجِي لِمَقْعَدَتِهِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فإن أنقى وإلا استعمل رابعًا فإن أنقى وإلا استعمل خامسًا لأن الإنقاء واجب والإيتار مستحب
قال ﷺ من استجمر فليوتر (١) ويأخذ الحجر بيساره ويضعه على مقدم المقعدة قبل موضع النجاسة ويمره بالمسح والإدارة إلى المؤخر ويأخذ الثاني ويضعه على المؤخر كذلك ويمره إلى المقدمة ويأخذ الثالث فيديره حول المسربة إدارة فإن عسرت الإدارة ومسح من المقدمة إلى المؤخرة أجزأه ثم يأخذ حجرًا كبيرًا بيمينه والقضيب بيساره ويمسح الحجر بقضيبه ويحرك اليسار فيمسح ثلاثًا في ثلاثة مواضع أوفى ثلاثة أحجار أو في ثلاثة مواضع من جدار إلى أن لا يرى الرطوبة في محل المسح فإن حصل ذلك بمرتين أتى بالثالثة ووجب ذلك إن أراد الاقتصار على الحجر وإن حصل بالرابعة استحب الخامسة للإيتار
ثم ينتقل من ذلك الموضع إلى موضع آخر ويستنجي بِالْمَاءِ بِأَنْ يَفِيضَهُ بِالْيُمْنَى عَلَى مَحَلِّ النَّجْوِ وَيُدَلِّكَ بِالْيُسْرَى حَتَّى لَا يُبْقَى أَثَرٌ يُدْرِكُهُ الكف بحس اللمس ويدرك الِاسْتِقْصَاءَ فِيهِ بِالتَّعَرُّضِ لِلْبَاطِنِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَنْبَعُ الْوَسْوَاسِ وَلْيَعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَصِلُ إِلَيْهِ الْمَاءُ فَهُوَ بَاطِنٌ وَلَا يَثْبُتُ حُكْمُ النَّجَاسَةِ لِلْفَضَلَاتِ الْبَاطِنَةِ مَا لَمْ تَظْهَرْ وَكُلُّ مَا هُوَ ظَاهِرٌ وَثَبَتَ لَهُ حُكْمُ النَّجَاسَةِ فحد ظهوره أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ إِلَيْهِ فَيُزِيلَهُ وَلَا مَعْنَى للوسواس
ويقول عند الفراغ من الاستنجاء اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي من الفواحش ويدلك يده بحائط أو بالأرض إزالة للرائحة إن بقيت
والجمع بين الماء والحجر مستحب فقد روي أنه لما نزل قوله تَعَالَى ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يحب المطهرين﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأهل قباء ما هذه الطهارة التي أثنى الله بها عليكم قالوا كنا نجمع بين الماء والحجر (٢)