أخي المسلم: ما زلنا سويًا في طريق إجابة الدعاء .. وها هي معالم هذا الطريق تظهر لنا واحدة بعد الأخرى ..
* أخي: من الأمور التي تعينك ليكون دعاؤك مستجابًا: التوسل إلي الله بأعمالك الصالحة التي وفقك الله إليها .. فالعمل الصالح نعم الشفيع لصاحبة في الدنيا والآخرة - إذا كان صاحبه مخلصًا فيه ـ
[ ١٢ ]
قال وهب بن منبه (﵀): العمل الصالح يبلّغ الدعاء، ثم تلا قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].
وقال بعضهم: يستحب لمن وقع في شدة أن يدعو بصالح عمله.
أخي: وخير واعظ لك في أثر التوسل بالأعمال الصالحة؛ تلك القصة التي قصها النبي - ﷺ - لأصحابه ﵃ وهي: قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة فسدت باب الغار الذي كانوا فيه! فتوسل كل واحد منهم بعمل صالح عمله، فكشف الله عنهم الصخرة. [والحديث رواه البخاري برقم: ٣٤٦٥ ورواه مسلم برقم: ٢٧٤٣].
أخي المسلم: التوسل بالأعمال الصالحة لا يتحقق إلا لأهل الطاعات .. الذين أضاءت أنوار الصالحات من صحائفهم! فأولئك هم الذين إذا توسلوا إلي الله تعالى بأعمالهم الصالحة قبل توسلهم، وكان العمل الصالح خير شفيع لهم ..
قال وهب بن منبه: مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر!
* أخي: ومن الأمور التي تعينك في درب الدعاء المستجاب: أن تدعو الله تعالى باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ..
سمع النبي - ﷺ - رجلًا يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكون له كفوًا أحد. فقال: «والذي نفسي بيده لقد سأل
[ ١٣ ]
الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى» [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه/ صحيح الترمذي: ٣٤٧٥].
وسمع أيضًا مرة رجلًا يدعو: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت، المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم. فقال النبي - ﷺ -: «لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى» [رواه أصحاب السنن وغيرهم/ صحيح أبي داود: ١٤٩٥].