أخي المسلم: حقًا إن آداب الدعاء مفتاح عجيب للدعاء المستجاب! وبدون هذه الآداب يصبح الدعاء لا معنى له!
أخي: إن لهذه الآداب أثر قوي في استجابة الدعاء .. ومن لم يأت بها في دعائه فمثله: كمثل رجل دخل على ملك من ملوك الدنيا يطلب بره وإحسانه، فلم يبدأ الملك بالسلام! ولم يقدم بين يدي حاجته كلمات مناسبة! بل ابتدأه بحاجته مباشرة!
فتأمل أخي فيمن هي هذه حاله أتراه يظفر بحاجاته ومطلوبة؟ !
أخي: إذ فهمت هذا فلتعلم أن الله تعالى أولى وأحق من تأدب له العباد .. ووقفوا بين يديه بلسان الذلة والخضوع، قبل المسألة والدعاء ..
* أخي: إذا دعوت الله تعالى فلتبدأ أولًا: بحمده والثناء عليه ﵎ .. ثم بعدها: بالصلاة والسلام على النبي - ﷺ - .. ثم ابدأ بعد ذلك في دعائك ومسألتك ..
عن فضالة بن عبيد (﵁): قال: بينا رسول الله - ﷺ - قاعد إذ دخل رجل فصلى. فقال: اللهم اغفر لي وارحمني. فقال رسول الله - ﷺ - «عجلت أيها المصلي! إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله، وصل على ثم ادعه».
قال: ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلي على النبي - ﷺ -. فقال له النبي - ﷺ -: «أيها المصلي ادع تجب» [رواه أبو داود والترمذي/ صحيح الترمذي: ٣٤٧٦].
* أخي: ومن آداب الدعاء الحسنة: الوضوء .. حتى تقبل على الله تعالى .. طاهرًا .. متهيئًا لمناجاته ودعائه ..
[ ٢٣ ]
وفي حديث أبي موسى الأشعري (﵁): لما استغفر النبي - ﷺ - لعبيد أبي عامر، دعاء بما فتوضأ ثم رفع يديه فقال: «اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ..» [رواه البخاري ومسلم. والحديث طويل].
* ومن الآداب الحسنة أيضًا: استقبال القبلة .. فهي الرمز الصادق للتوجه الصادق ..
ولما دعا النبي - ﷺ - على كفار قريش استقبل القبلة. [الحديث رواه البخاري ومسلم].
* ومن الآداب أيضًا: رفع الأيدي أثناء الدعاء .. وهو شعار التذلل والخضوع والمسكنة .. وكلما ازدادت الحاجة ازداد رفع الأيدي والتضرع، لذا كان رفع الأيدي في الاستسقاء أكثر لعظم الحاجة للغيث ..
قال النبي - ﷺ -: «إن الله حيي كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين» [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه/ صحيح أبي داود: ١٤٨٨].
* ومن الأدب الحسن والذي يرجى به لصاحبه أن يستجاب دعاؤه: أن يقدم بين يدي دعائه عملًا صالحًا، كصلاة أو صيام أو صدقة .. ألا ترى أخي أن الدعاء بعد الصلوات أرجى للإجابة؟ ! لأنه وقع بعد عمل صالح، وهو: (الصلاة المفروضة) وهي أرقع عمل بعد توحيد الله تعالى ..
* أخي: ومن الآداب التي ينبغي أن تنبه لها: أن تختار لدعائك أحسن الألفاظ وأجمعها، ويا حبذا لو أكثرت من الأدعية المأثورة الثابتة عن النبي - ﷺ - .. فلا تنس أخي أن النبي قد أتى جوامع الكلم
[ ٢٤ ]
ومهما حاول الإنسان أن يأتي بأدعية فإنه لن يستطيع أن يأتي بأدعية أجمع وأشمل وأحسن من أدعية النبي - ﷺ -.
وهذا لا يعني أن لا يأتي الداعي إلا بالأدعية المأثورة، فإن للداعي أن يدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة على حسب طاقته، ولكن إذا اكتفى في بعض المواطن بالمأثور عن أدعية النبي - ﷺ - فذلك أفضل ..
* أخي: ومن الآداب الجميلة للدعاء: أن يخفض الداعي صوته إذا دعا .. فإن الداعي مناج لربه ﵎، والله تعالى يعلم السر وأخفى .. كما أن الداعي إذا خفض صوته كان بذلك أكثر تأدبًا وتذللًا وخضوعًا ممن رفع صوته بالدعاء.
وقد مدح الله تعالى نبيه زكريا – ﵊ – بخفض الصوت في الدعاء، فقال تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٢، ٣].
* أخي المسلم: ومما ينبغي أن تلاحظه من الآداب وأنت تدعو الله ﷿: اختيار الاسم الذي يليق بجلاله ﷾ .. فتدعوه بما جاء في القرآن والسنة من أسمائه الحسنى تباك وتعالى .. ولا تتجاوز ذلك إلي الأسماء التي لم ترد في القرآن والسنة، أو الأسماء التي ابتدعها المبتدعة وأهل الأهواء ..
قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠].
قال الإمام القرطبي (﵀): «سمى الله سبحانه أسماءه بالحسنى؛ لأنها حسنة في الأسماع والقلوب، فإنها تدل على توحيده وكرمه وجوده ورحمته وأفضاله».
[ ٢٥ ]
أخي المسلم: تلك شذرات عابرة، جمعتها لك في آداب الدعاء .. فلتجعلها أخي خير غلاف لدعائك .. وارج الله تعالى دائمًا ولا تكن من القانطين ..
كلمات أخيرة ..