أخي المسلم: دعنا نقف سويًا على معالم وأسباب إجابة الدعاء .. ولا تنس أخي أن تستصحب معك قلبك دائمًا .. فنحن في طريق لا يقطع بسير الأقدام أو غيرها! وإنما يقطع بسير القلوب! !
أخي: ها هي أسباب إجابة الدعاء أضعها بين يديك .. ولا تنس ما قلته لك: إن ذلك يحتاج إلي قلب حاضر ..
أخي: وأنت تلتمس إجابة الدعاء .. فلتدع دعاء واثق بما عند الله تعالى .. محسنًا الظن بمولاك ﵎ ..
قال رسول الله - ﷺ -: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ» [رواه الترمذي والحاكم/ السلسلة الصحيحة: ٥٩٤].
* وإذا دعوت أخي فلتتق الله في دعائك، فلا تدع بإثم أو قطيعة رحم .. فإن الدعاء الصالح المستجاب هو الذي يرجو به صاحبه خير الدنيا والآخرة، ولا خير في داعٍ يفكر في تحصيل شهوات النفس البهيمية! !
قال النبي - ﷺ -: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» [رواه مسلم].
* وعلى الداعي أيضًا أن يعلم أن من أسباب إجابة الدعاء: أن يكون الداعي ممن يحرصون على اللقمة الحلال .. فلا يدخل بطنه حرامًا .. وإذا اتصف العبد بذلك لمس أثر الإجابة في دعائه ووجد آثارًا طيبة لذلك ..
أخي: لقد عم البلاء بأكل الحرام أو المشتبه في حله! فكان ذلك سببًا في عدم إجابة دعاء الكثيرين .. فيا غافلين عن أسباب
[ ٩ ]
إجابة الدعاء تنبهوا إلي ما يدخل جيوبكم من المال .. وتنبهوا إلي ما يدخل بطونكم من الطعام ..
ولا يقولن أحدكم: دعوت ولم أر إجابة للدعاء! وهو قد ملأ يده وبطنه من الحرام! ! وأتركك أخي مع هذه الوصية النبوية
قال رسول الله - ﷺ -: «أيها الناس إن الله طيب لا يقل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]. ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر يمد يديه إلي السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام! ومشربه حرام! وغذي بالحرام! فأنى يستجاب لذلك؟ !» [رواه مسلم والترمذي].
قال سهل بن عبد الله (﵀): من أكل الحلال أربعين صباحًا أجيبت دعوته!
وقال يوسف بن أسباط (﵀): بلغنا أن دعاء العبد يحبس عن السماوات بسوء المطعم!
وقال الإمام ابن رجب (﵀): فأكل الحلال وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجب لإجابة الدعاء.
أخي المسلم: ولك في سلفك الصالح – ﵃ – قدوة صالحة ..
فهذا سعد بن أبي وقاص (﵁) اشتهر بإجابة الدعاء .. فكان إذا دعا ارتفع دعاؤه واخترق الحجب فلا يرجع إلا بتحقيق المطلوب!
[ ١٠ ]
فكان ﵁ مثالًا حيا لمن أراد أن يعرف طريق إجابة الدعاء وها هو ﵁ يسأله بعضهم: تستجاب دعوتك من بين أصحاب رسول الله - ﷺ -؟
فقال: ما رفعت إلي فمي لقمة إلا وأنا عالم من أين مجيئها؟ ! ومن أين خرجت؟ !
أخي: ذاك هو سر استجابة دعاء سعد بن أبي وقاص – ﵁ – اللقمة الطيبة الحلال ..
أخي: فلنحاسب نفسك في أكلها وشربها وملبسها .. من أين هذا؟ ! وكيف جاء؟ !
فإذا كان حلالًا .. فكل وأنت معافىً .. وادع الله تعالى رازقك .. فأنت يومها القريب من طريق الإجابة!
* أخي: وأنت تلتمس إجابة الدعاء احذر أن تكون من المتعجلين لإجابة الدعاء .. فإن الكثيرين يستعجلون إجابة الدعاء كأنه لزامًا على الله تعالى أن يجيب دعاءهم! وقد نسي هؤلاء أن الله تعالى ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣].
فاحذر الاستعجال لإجابة الدعاء .. ولتعلم أن الدعاء عبادة .. فإنك إن أكثرت من الدعاء فأنت على خير عظيم، سواء رأيت أثرًا للإجابة أو لم تر ..
قال رسول الله - ﷺ -: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي» [رواه البخاري ومسلم].
ولا يغيب عنك أيضًا أخي؛ أن من أسباب إجابة الدعاء: الإكثار من النوافل بعد أداء الفرائض.
[ ١١ ]
قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب! وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه، وما يزال عبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه » [رواه البخاري].
فلتكثر أخي من النوافل فإنها ترفع مقامك في الدنيا والآخرة.
أما في الدنيا: فبالفوز بمحبة الله تعالى .. وهي غاية الغايات! وإذا فزت بذلك أعانك الله تعالى على طاعته ومرضاته .. فلا تسمع إلا ما يرضي الله، ولا تبصر إلا ما يرضي الله، ولا تنال بيدك إلا ما يرضي الله، ولا تمشي برجلك إلا في مرضاته ﵎ .. ويستجيب الله دعاءك .. ويعيذك من كل شيء يؤذيك ..
وأما في الآخرة: فبالفوز برضوان الله تعالى ونعيمه الباقي ..
أخي: هذه الخيرات كلها تدركها بالإكثار من النوافل! فإن أنت ضيعت فرصة كهذه فلتبك على عقلك البواكي!