الوساوس من الأعمال، وما يكتسب القلبُ بعدها من الأحوال، فإن العمل السيئ مصدره عن فساد قصد القلب، ثم يعرض للقلب من فساد العمل قسوة، فيزداد مرضًا على مرضه حتى يموت، ويبقى لا حياة فيه ولا نور له، وكل ذلك من انفعاله (^١) لوسوسة الشيطان، وركونه إلى عدوه الذي لا يفلح إلَاّ من جاهره بالعصيان =أردتُ أن أقيِّد ذلك في هذا الكتاب؛ لأستذكره معترفًا فيه لله بالفضل والنعمة (^٢)؛ وينتفع به من نظر فيه داعيًا لمؤلفه بالمغفرة والرحمة (^٣)، وسميته "إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان"، ورتَّبته ثلاثة عشر بابًا:
الباب الأول: في انقسام القلوب إلى صحيح وسقيم وميت.
الباب الثاني: في ذكر حقيقة مرض القلب [٢ ب].
الباب الثالث: في انقسام أدوية أمراض القلب إلى طبعية وشرعية.
الباب الرابع: في أن حياة القلب وإشراقه مادة كل خير فيه، وموته وظلمته مادة كل شر فيه.
الباب الخامس: في أن حياة القلب وصحته لا تحصل إلا بأن يكون مُدرِكًا للحق، مريدًا له، مُؤْثِرًا له على غيره.
الباب السادس: في أنه لا سعادة للقلب ولا لذة ولا نعيم ولا صلاحَ إلا بأن يكون إلهه وفاطره وحده هو معبوده وغاية مطلوبه، وأحبَّ إليه من كل ما سواه.
_________________
(١) م: "افعاله". وهو تصحيف.
(٢) ح: "الإحسان".
(٣) زيد بعدها في ح: "والرضوان".
[ ١ / ٨ ]
الباب السابع: في أن القرآن الكريم متضمن لأدوية القلب وعلاجه من جميع أمراضه.
الباب الثامن: في زكاءِ القلب.
الباب التاسع: في طهارة القلب من أدرانه وأنجاسه.
الباب العاشر: في علامات مرض القلب وصحته.
الباب الحادي عشر: في علاج مرض (^١) القلب من استيلاء النفس عليه.
الباب الثاني عشر: في علاج مرض القلب بالشيطان.
الباب الثالث عشر: في مكايد الشيطان التي يكيد بها ابن آدم.
وهو الباب الذي لأجله وُضِعَ الكتاب، وفيه فصول جَمَّةُ الفوائد حسنة المقاصد.
والله تعالى يجعله خالصًا لوجهه، مؤمِّنًا من الكَرّة الخاسرة، وينفع به مصنفه وكاتبه، والناظر فيه في الدنيا والآخرة، إنه سميع عليم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
_________________
(١) "مرض"ساقطة من الأصل.
[ ١ / ٩ ]