عَنْ أبي أمامةَ - ﵁ - قالَ: قالَ رسولُ الله ِ - ﷺ - (النظرُ سهمٌ مسمومٌ مِنْ سهام ِ إ بليس مَنْ تركَهُ مخافتي أبد لتُهُ إيمانًا يجدُ حلاوتَه في قلبِه ِ) رواه أحمد
فالنظرُ سهمٌ مسموم يصيبُ القلبَ بجروح ٍ وهموم كما أخبرَ المعصوم فإنْ لم يصبِ القلبَ شهوة أصابتْه محبةٌ وحسره. قالَ بنُ القيم ِ ﵀: فإنَّ السهمَ شأنُهُ أنْ يسريَ في القلب ِ فيعملَ فيه عملَ السُمِّ الذي يُسْقاه المسموم فإنْ بادرَ وا ستفرغَه وإلا قتله. (٢)
_________________
(١) (روضة المحبين ص١١٣)
(٢) . (روضة المحبين ص١١٢)
[ ٣ ]
وقالَ ﵀ ُ: النظرُ يَفعلُ في القلب ِ ما يَفعلُ السهمُ في الرمية ِ فإنْ لمْ تقتلْه جرحتْه
وقالَ ﵀: النَّظرةُ بمنزلةِ الشرارةِ مِنَ النَّارِ تُرْمَى في الحشيش ِ اليابس ِ فإنْ لمْ تُحرِقْهُ كلَّهُ أحرقتْ بعضَه. (١)
وعَنْ أبي هريرة َ - ﵁ - قالَ: قالَ رسولُ الله ِ - ﷺ - (كُتِبَ على بني آدمَ نصيبُهُ مِنَ الزِّنى مُدْرِك ٌ ذلكَ لامحا له العينان ِ زناهُمَا النَّظَر) رواه البخاري ومسلم
قالَ بنُ القيم ِ ﵀: العينُ مرآة ُ القلبِ فإذا غَضَّ العبدُ بصرَهُ غَضَّ القلبُ شهوتَهُ وإذا أطلقَ بصرَهُ أطلقَ القلبُ شهوتَه. (٢)
قلت ُ: وهذا عامٌ للرجال ِ والنِّساء على حد ٍّ سواء فقدْ أُمِرَ النِّساءِ في النور بما أُمِرَ بهِ الذكور.
قالَ الإ مامُ الشافعيُّ ر حمَهُ الله: وكما لايجوزُ للرجل ِ أنْ ينظرَ في المرأةِ فكذلكَ لا يجوز للمرأة ِ أنْ تنظرَ في الرجل ِ لهذِه ِالآيةِ. (٣)
وقالَ بنُ كثير ﵀: وقدْ ذهبَ كثيرٌ مِنَ العلماءِ إلي أنَّهُ لايجوزُ للمرأة ِ النَّظرُ إلي الرجال ِ الأجانبِ بشهوة ٍ أو بغيرِ شهوةٍ أصلا. (٤)
وقالَ بنُ تيميةَ ﵀: وإن ِ انتفتِ الشهوة ُ يبقى النَّظرُ مظنة َ الفتنةِ والأصلُ أنَّ كلَ ما كانَ سببًا في الفتنةِ فإنَّهُ لا يجوز.
وقالَ: ومَنْ كرَّرَ النَّظرَ وأدامَهُ وقالَ إني لا أنظرُ لشهوة ٍ فقدْ كذبَ لأنَّه ُ لمْ يكنْ النظرُ إلا لمِا حصلَ في قلبِهِ مِنَ اللذَّة ِ وأ ما نظرُ الفجأة ِ فهو عفو إ ذا صرفَ بصرَهُ. (٥)
_________________
(١) (روضة المحبين ص١١٤)
(٢) (روضة المحبين ص١٠٩)
(٣) التمهيد لبن عبد البر: (ج١٩ - ص١٥٥)
(٤) (التفسيرج٣ - ص ٢٨٤)
(٥) (مجموع كتب ورسائل بن تيميه ج١٥ - ص٤١٥)
[ ٤ ]
وقالَ النووي ﵀: والصحيح ُ الذي عليهِ جمهورُ العلماءِ وأكثرُ الصحابةِ أنَّهُ يحرمُ على المرأةِ النظرُ إلى الأجنبي كما يحرمُ عليهِ النَّظرُ إليها لهذه الآية أي آية النور ولأنْ الفتنةَ مشتركة ٌ فكما يَخافُ الرجلُ الإفتتانَ بالمرأة ِ فإنَّ المرأةَ تَخافُ الإ فتتانَ بالرجل ِ. (١)
وقال العظيم أبادي: ولأنْ النِّساء أحدُ نوعي الآدميين فَحرُمَ عليهنَّ النَّظرُ إلي النوع ِ الآخرِ قياسًا على الرجال ِ وإنَّما مُنِعَ النَّظَرُ خوفَ الفتنةِ وهذا في المرأةِ أبلغُ فإنَّها أشدُ شهوةً وأقلُ عقلًا فتسارعُ إليها الفتنةُ أكثرَ مِنَ الرجال. (٢) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠]
قالَ بنً رجبِ الحنبلي ﵀: جعلَ الله ُ المرأة َ فتنة ً للرجل ِ والرجلَ فتنةً للمرأة ِ.
وقالَ النووي (إنَّما مُنِعَ النَّظرُ خوفَ الفتنةِ]. (٣)
قلتُ: وهذا التعليل دلَّ عليهِ الدليل.
عن عبدِ الله بن ِ عباس ٍ - ﵁ -:أنَّ النبيَّ لوى عنقَ الفضل ِ بن ِ عباس ٍلمَّا نظرَ في الخثعميةِ فقالَ لهُ العباسُ لويتَ عنقَ بنِ عمِكَ فقالَ - ﷺ - رأيتُ شابًا وشابة ً فلمْ آمنَ الشيطانَ عليهما) رواه البخاري ومسلم
ولأحمد فخفتُ الشيطانَ عليهما وفي بعض ِ الرواياتِ أنَّ النبيَّ - ﷺ - وضعَ يدَهُ على وجهِ الفضل ِ وصرفَهُ.
قالَ النووي ﵀: وفيهِ دليلٌ على صرفِ الفتنةِ عنهُ وعنها وفيهِ غضُّ البصرِ عَن ِ الأجنبيات وغضًُّهنَّ عَن ِ الرِّجال ِ الأجانب. (٤)
_________________
(١) شرح صحيح مسلم (ج١٠ - ص٩٦)
(٢) عون المعبود شرح سنن أبي داود (ج١١ - ص١١٤)
(٣) (شرح صحيح مسلم ج١٠ - ص٩٦)
(٤) (شرح صحيح مسلم ج ٨ - ص١٩٠)
[ ٥ ]