فإن قلت إنني بالفعل أتأثر بالقرآن ولكني لا أشعر بآثار المعجزة ولا بعلامات دخول النور إلى القلب؟!
نعم، يحدث هذا لنا لأن تأثرنا تأثر وقتي ومحدود وغير متواصل، لذلك، ولكي تصل المعجزة القرآنية إلى قلوبنا فتمدها بتيار الحياة لابد وأن يستمر التأثر ويزداد وقته ويطول أمده يومًا بعد يوم، فتنتقل المشاعر تدريجيًا من كفة الهوى إلى كفة الإيمان، وهكذا حتى نصل لمرحلة غلبة الإيمان على الهوى، وتمكن النور من القلب، ومن ثمَّ تظهر علامات ذلك بسهولة ويسر، وهذا يستدعي منا أن نعطي القرآن الكثير من الأوقات خاصة في البداية، وألا نسمح بمرور يوم دون اللقاء معه، وألا نتعجل قطف الثمرة قبل نضجها. ولنتذكر أن هذا هو فعل الصحابة، وأن رسول الله ﷺ لم يسمح لهم بالانشغال بقراءة شيء آخر غير القرآن حتى يصفو النتاج وتطيب الثمار.
وقد كان .. فعندما أعطوا القرآن الكثير من أوقاتهم وانشغلوا بتلاوته، وتعاملوا معه على حقيقته ككتاب هداية، وكمعجزة تحيي القلوب أحسن القرآن وفادتهم ورفعهم إلى السماء فكانوا بحق الجيل القرآني الفريد