لو فكرنا سويًا في هذا الأمر، وتذكرنا فضل الله الدائم على عباده، لوجدنا أنفسنا أمام حقيقة واضحة وهي أنه لابد وأن تكون هذه المعجزة موجودة بيننا بالفعل.
نعم قد تكون كذلك لكننا لا نعرفها أو لا ندرك قيمتها، ولا نتعامل معها على حقيقتها ولكنها بالتأكيد موجودة فما هي تلك المعجزة؟!
لو تفكرنا في المعجزات السابقة لوجدناها مرتبطة بزمان محدد، أو بحالة محددة، أو بشخص محدد كعصا موسى، وناقة صالح، وإحياء عيسى للموتى بإذن الله.
كل هذه المعجزات مرتبطة بأصحابها من الرسل، إلا معجزة واحدة اختص الله بها أمتنا الإسلامية، فلم يجعلها ﷾ تخص زمانًا بعينه أو ترتبط بشخص الرسول ثم تنتهي بوفاته، بل جعلها صالحة لكل زمان ومكان حتى قيام الساعة ألا وهي القرآن العظيم وقد تكفل -سبحانه- بحفظه من التحريف والتبديل لتستمر معجزته في القيام بدورها الخطير في تغيير الأفراد، وبث الروح فيهم، وتوليد القوة الروحية والدافع الذاتي داخلهم باستمرار في أي زمان ومكان ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى:٥٢].
تعرف بنفسك على المعجزة:
لعلك أخي القارئ متعجب بأن ما نبحث عنه موجود بيننا
لعل الأفكار تراودك من بساطة هذا الحل وسهولته وقربه منا ..
نعم، لك بعض العذر في ذلك، كيف لا وقد هجرنا هذه المعجزة، وورثنا تعاملًا خاطئًا معها جعلنا نحصرها في أذهاننا داخل نطاق التقديس الشكلي فقط، مما حرمنا الانتفاع بها، لذلك أدعوك - أخي - إلى أن تبحث في القرآن عن الآيات التي تتحدث عن القرآن وتسجلها بقلمك ثم تنظر إليها بعد ذلك، وتُخرج منها مواصفات وقوة تأثير ومجالات عمل هذا الكتاب
[ ٢١ ]
افعل ذلك بنفسك لتدرك بعضًا من حجم هذه المعجزة، وأنها هي التي نبحث عنها، وهي التي نريدها تمامًا.