إذن فنقطة البداية التي ينبغي ألا نتخطاها هي العودة إلى الله.
الصلح مع الله، والدخول في دائرة الرضا والمعية والولاية والنصرة الإلهية.
نقطة البداية هي الارتقاء بقيمة الفرد عند الله وهذا لن يأتي إلا من خلال صلاحه على منهاج ربه ومولاه.
صلاح الفرد هو الذي سيؤدي إلى صلاح المجتمع، فصلاح الأمة، ليستبدل الله بغضبه عليها رضاه ويولي عليها خيارها.
عن قتادة قال: قال موسى ﵇ لربه: يارب أنت في السماء، ونحن في الأرض، فما علامة غضبك من رضاك؟
قال: إذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضاي، وإذا استعملت عليكم شراركم فهو علامة غضبي عليكم (٢).
_________________
(١) جمع عقبة وكانت في سنة ٦٠٩ هـ.
(٢) العقوبات لابن أبي الدنيا، ص (٢٧٨).
[ ١٣ ]
معنى ذلك أن عزنا وتقدمنا ورفعتنا مرتبطة برضا الله عنا، فإن رضي عنا تضاعفت النتائج المترتبة على الأخذ بالأسباب المادية، وظهرت البركة في القليل المتاح فعشرة آلاف على سبيل المثال يهزمون مائة ألف وأكثر، وكيف لا والله يؤيد بنصره من يشاء ﴿إِن يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٠].
وتتدرج نسبة التفوق تصاعديًا وتنازليًا ﴿الآَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنفال:٦٦].