وليس المقصد بصلاح الفرد هو التركيز على أدائه العبادات بشكلها الظاهري فقط، بل المقصد هو أن يكون في القالب الذي يريده الله منه، فعلى قدر «العبودية» تكون قيمة الفرد عند الله ﷿ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣].
صلاح الفرد يبدأ من الداخل، فيكون باطنه أفضل من ظاهره.
صلاح الفرد يعني أن يكون الله أعز عليه وأحب إليه من كل شيء.
صلاح الفرد يعني أن يَعظُم قدر الله لديه، وتصغر نفسه عنده.
صلاح الفرد يعني زهده في الدنيا ورغبته في الآخرة.
صلاح الفرد يعني أن تكون معاملته مع الله هي الأساس الذي يحرص عليه، فيخشاه ويتقيه ويطيعه ويرجوه ويتوكل عليه ويستعين به في كل أموره، لينعكس ذلك على تصرفاته ومعاملاته مع غيره وفي جميع الدوائر التي يتعامل فيها .. مع أهله وزوجته وأولاده .. مع جيرانه وزملائه .. مع الناس أجمعين، فيكون نعم الزوج لزوجه، والابن لأبويه، والأب لأبنائه، والجار لجيرانه، والعامل في متجره، والداعي دومًا إلى الله، و
يحب في الله ويبغض في الله يسارع دومًا في الخيرات، ويجتنب كل المنكرات .. فإن زلت قدمه يومًا تراه مسرعًا مهرولًا إلى مولاه يسترضيه ويطلب منه العفو والصفح، وبصلاحه هذا يمن الله عليه وعلى من حوله بما ورد في الأثر: «إن الله يصلح بصلاح الرجل المسلم ولده، وولد ولده، وأهل كويرته، ودويرات حوله».
[ ١٤ ]