قد يقول قائل: إذن نركز على الأسباب المعنوية باعتبار أن نتائجها كبيرة ولا تكلفنا شيئًا، ونترك الأسباب المادية .. نترك التداوي .. نترك الطعام .. نترك . ونتجه إلى الدعاء والصدقة والاستغفار
_________________
(١) رواه أبو داود (١٥١٨)، وأحمد (٢٢٣٤)، وابن ماجه (٣٨١٩).
(٢) انظر نص الحديث في البخاري ومسلم.
(٣) حسن، حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير ح (٣٣٥٨).
[ ٥ ]
لو فعلنا ذلك ما تحققت نتائج، فالله ﷿ هو الذي خلق الأسباب المادية والمعنوية، وهو الذي طالبنا باتخاذ كليهما، على أن يكون التعامل معها باعتبار أنها لا تملك قوة، ولا فاعلية ذاتية تمكنها من تحقيق النتيجة، فالأمر كله مع الله، والأسباب هي الستار الذي يتنزل من خلاله قَدَرُه سبحانه
فالله ﷿ هو الذي يروي ويشعرنا بالإرواء، لكنه جعل هذا الأمر يتحقق من خلال سبب مادي وهو شرب الماء، وهو سبحانه الذي يشفي، وجعل ذلك من خلال بث الفاعلية في الدواء أو في الصدقة، وهكذا
ولعل عدم ملازمة النتائج للأسباب في بعض الأحيان دليل يؤكد للناس هذه العقيدة، فالنوم سبب للراحة وفي بعض الأحيان ينام الإنسان طويلًا ويستيقظ وهو يشعر بالتعب، بل لقد نصَّ الحديث النبوي على أن من ينام عن صلاة الفجر، ولو كان نومه طويلًا، إلا أنه يُصبح «خبيث النفس كسلان» (١)، وكذلك الدواء قد لا يكون سببًا للشفاء، ويظل المريض ينتقل من دواء لدواء دون نتيجة.