والمُخرج من الفتن الذي دلنا عليه رسول الله ﷺ
أخبرنا رسول الله ﷺ بأنه ستكون هناك فترات انكسار وهزيمة وفتن ستمر بها الأمة الإسلامية، وأن الأمم الأخرى ستتكالب عليها وتهزمها، وأخبرنا ﷺ بأن السبب وراء ذلك هو حب الدنيا وكراهية الموت، أو بمعنى آخر ضعف الإيمان وسطوة الهوى على القلب.
عن ثوبان ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها» فقال قائل: وقلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن» فقال قائل: وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت» (١).
ولقد أخبرنا ﷺ بأن المخرج من هذه الفتن وهذا الوهن هو القرآن، لأنه سيعالج السبب الذي من أجله ضعفت الأمة وهانت على الله.
عن الحارث الأعور قال: مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث، فدخلت عَلَى عليَّ ﵁ فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث؟ قال: أوَ قد فعلوها؟ قلت: نعم.
قال أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ألا إنها ستكون فتنة. فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟
قال: كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى تقول: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا - يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ١، ٢] من قال به صَدَق، ومن عمل به أُجر، ومن حكم به عَدَل، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم» (٢)
_________________
(١) صحيح، أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ح (٩١٨).
(٢) أخرجه الترمذي، والدارمي، والبيهقي في الشعب.
[ ٤١ ]
ولقد أكد رسول الله ﷺ على هذا المعنى في حديثه لحذيفة بن اليمان حين أخبره بالاختلاف والفرقة بعده، فقد قال حذيفة للرسول ﵊ عندما سمع ذلك: يا رسول الله فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: «تعلم كتاب الله ﷿، واعمل به فهو المخرج من ذلك» قال حذيفة: فأعدت عليه ثلاثًا، فقال ﷺ ثلاثًا: «تَعَلَّم كلام الله واعمل به فهو النجاة» (١)
* * *
_________________
(١) أخرجه أبو داود، والنسائي، والبيهقي في الشعب، والحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي.
[ ٤٢ ]