والنقطة الثانية من نقاط برنامج إعداد معلمي القرآن، هي مداومة تلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار.
فأهم عامل يؤهل الفرد لكي يكون من أهل القرآن الحقيقيين هو لقاؤه المباشر والطويل مع القرآن بصفة دائمة، وبالطريقة التي طالبنا الله بها (تدبرًا وترتيلًا) وباتباع هدي محمد ﷺ في قراءته.
لابد أن يتعود الفرد في خلال هذه الدورة على كثرة قراءة القرآن حتى يصل لمرحلة عدم الصبر عنه، وأن يصبح وقت لقائه به أحب الأوقات إليه، وهذا لن يتم إلا إذا ذاق حلاوته، ودخل إلى دائرة تأثير معجزته، وشاهد آثارها في ذاته بانشراح في صدره، وشعور بالسلام الداخلي والطمأنينة، وبتولد الطاقة والقوة الروحية التي تدفعه دومًا إلى التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله.
وهذا بلا شك يحتاج إلى دوام متابعة وتعاهد من القائم على الدورة، وأن يتأكد من قيام الأفراد بالأخذ بالوسائل المعينة على الفهم والتأثر.
ولنعلم جميعًا أن محور دورة معلمي القرآن، بل والنجاح في إقامة المركز القرآني النموذجي متوقف - بإذن الله - على النجاح في هذه النقطة، فعلى سبيل المثال: حفظ الآيات (النقطة الرابعة التي ستأتي لاحقًا)، والعمل بما تدل عليه، يتوقف على وجود قوة دافعة تتولد داخل الفرد وتدفعه للعمل بتلقائية، فإن لم توجد تلك القوة تحول الأمر إلى حفظ باللسان فقط.
والمصدر الذي لا بديل عنه لتوليد تلك القوة هو المداومة على قراءة القرآن ليلًا ونهارًا.