ولأن القرآن هو الوحيد في الكتب السماوية الذي يجمع بين الرسالة والمعجزة، فقد ميَّزه الله ﷿ بأن يُقرأ مرتلًا، فالتوراة والإنجيل لم يؤمر الناس بترتيلهما، وكذلك فإن القرآن كان ينزل على مراحل، ولم ينزل جملة واحدة مثل التوراة، وذلك للقيام بدوره العظيم في إنشاء الإيمان وتثبيته في القلب ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان:٣٢].
ولقد كانت قراءته ﷺ للقرآن قراءة هادئة بطيئة مترسلة مرتلة، فقد كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، وقام بآية حتى الصباح، وكان ﷺ يقف عند المعاني متأملًا ومعتبرًا ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [الإسراء:١٠٦].