بالنسبة للصغار فالتجارب تقول بأنهم يمكنهم أن يدركوا المعنى العام للآيات بصورة مبسطة، وذلك من سن الخامسة أو السادسة، مثلما لديهم المقدرة على التعلم في المدرسة والحضانة، وكذلك فهم الأفلام الكرتونية وغيرها.
نعم، علينا أن نخاطبهم على قدر عقولهم ومستوى فهمهم، فإدراكهم محدود، ولكن مع هذا الإدراك المحدود فإن فطرتهم السليمة تؤهلهم لقبول الحقائق الإيمانية بسهولة ويسر، فلنستفد من ذلك في غرس المعاني التي نريدها ليتعلموا الإيمان قبل القرآن، وعلينا ألاّ نسرف في كم الحفظ الذي يأخذونه، فيكفي بضع آيات كل عدة أيام تُشرح لهم بطريقة مبسطة، وتُعرِّفهم بربهم وبنبيهم، وبأنفسهم، وبعدوهم، وبدنياهم، وآخرتهم ، وليأخذوا منها الجانب العملي البسيط ثم يُتابعوا بعد ذلك في أدائه.
وشيئًا فشيئًا، وبتكرار المعاني في الآيات، سيزداد كم الحفظ المصاحب للمعنى ليتخرجوا بعد ذلك حفاظًا للقرآن كله أو بعضه، حاملين له حملًا حقيقيًا.
معنى ذلك أننا إذا ما بدأنا مع الأولاد من سن الخامسة أو السادسة في الجزء الثلاثين فقد نستمر معهم فيه سنتين أو أكثر، نُعلِّمهم فيه الإيمان، ونربطهم بالله ﷿، فإذا ما حفظوا الآيات رسخت المعاني داخلهم أكثر وأكثر فيزداد إيمانهم، ويعظم قدر الله في نفوسهم.
ولقد كانت هذه الطريقة السائدة في عهد النبي ﷺ يقول جندب بن عبد الله: كنا مع النبي ﷺ ونحن فتيان حزاير فتعلمنا الإيمان قبل القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانًا (٢)، وهذا ما جعلهم يمكثون مدة طويلة في حفظ السورة كما قال ابن تيمية.
ومن المناسب استخدام أساليب التشويق والإثارة في تعليمهم الإيمان ليزداد حبهم لله ولكتابه مثل: القصة - ضرب الأمثال - الأناشيد - التشجيع - المسابقات - الرحلات - المواد الإعلامية خاصة المرئية.
وحبذا لو تم اختيار المدرسين - الذين اجتازوا الدورة - ممن لديهم الإمكانات والمواهب التي تؤهلهم للتعامل مع هذا السن دون تذمر أو تضجر.
* * *
_________________
(١) نسأل الله ﷿ أن يتم علينا فضله ويكرمنا بالانتهاء من كتابة خواطر إيمانية للجزء الثلاثين، يتناول جوانب الهداية العشرة والدروس المستفادة والواجبات العملية، يستأنس بها المعلم في حلقته القرآنية.
(٢) رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وحزاير جمع حزير، وهو الشاب الممتلئ نشاطًا وقوة.
[ ٦٤ ]