المقصود بالقوة الروحية هي العزيمة التي تتولد داخل الفرد، والحالة التي تسيطر عليه عندما تتجاوب مشاعره مع أمر من الأمور، فيشعر وكأن شيئًا من داخله يدفعه للقيام بفعل ما.
فعندما يستمع المرء إلى موعظة بليغة تتحدث عن ضرورة الإنفاق في سبيل الله، وعن الخير والثواب الذي يعود على المنفق في الدنيا والآخرة، تجده وقد تجاوبت مشاعره مع ما يسمعه، وتولدت داخله عزيمة تقوده ربما لإخراج كل ما في جيبه في تلك اللحظة.
وعندما يرى الواحد منا وهو يسير في طريقه رجلًا يقوم بضرب ولد صغير، والولد يجهش بالبكاء ويسترحم المارة ليكفوا بأس الرجل عنه، فإنه من المتوقع أن تستثار المشاعر وتتولد تلك القوة والعزيمة داخل النفس لتنتج تحركًا تجاه الحدث، ومحاولة لدفع الظلم عن الولد.
فالقوة الروحية إذن هي تلك الطاقة والعزيمة المتولدة من التأثير على مشاعر الإنسان، والتي من شأنها أن تدفعه للعمل.
هذه القوة تتولد بالفعل داخلنا وتدفعنا للعمل، ولكن ليس بصورة دائمة، فمشاهدة مناظر مأساوية، أو رؤية فقير يتلوى من الجوع، أو قراءة في كتاب من كتب الرقائق كل ذلك من شأنه أن يهز مشاعرنا، وقد يدفعنا للبكاء والعمل ولكن بصورة وقتية، يعود المرء بعد انتهاء تأثيرها إلى سابق عهده.