ومع اتجاه العلماء والمصلحين إلى مخاطبة أفراد الأمة بضرورة العمل، وكثرة حديثهم بصيغة: علينا أن نفعل كذا لابد أن نقوم بكذا وكذا ، إلا أن الحديث في الغالب لا يتطرق إلى كيفية استنهاض الهمم وتقوية العزائم للقيام بهذه الأعمال بصورة دائمة.
نعم، هناك محاولات تُبذل في هذا الاتجاه، ولكنها في الغالب تعمل على شحذ همة الأفراد بصورة وقتية من خلال الحديث المؤثر الذي يخاطب المشاعر، ويدفع للسلوك فتتحسن أحوال وأفعال الفرد بعد سماعه لهذا الحديث المؤثر، لكنه يعود لسابق عهده بعد انتهاء تأثيره.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد ازداد في الآونة الأخيرة الحديث عن المهارات الإدارية والمتابعة كعنصر فعال وضامن قوي لتنفيذ الواجبات، وبالفعل فكلما قويت المتابعة وكانت لصيقة بالفرد ازدادت درجة تنفيذه للأعمال التي تطلب منه، ولكن لأن الدافع للعمل في الغالب لا ينبع من داخله فقد أصبحت الأعمال تُؤَدى بلا روح أو بصورة آلية، مما أدى إلى تحسن الشكل دون المضمون، والدليل على ذلك هو الواقع، والمعاملات، والتي تدل على أن هناك حلقة مفقودة، وأن الجهد الكبير الذي يُبذل في التعليم والتوجيه والمتابعة لا يقابله أثر إيجابي ملحوظ في السلوك، كل ذلك يحدث لأن الدافع الذي يدفع المرء للقيام بالعمل دافع خارجي وليس داخليًا.