ومع كون القرآن قادر بإذن الله على إصلاحنا، وسد الفجوة القائمة بين العلم والعمل، وبث الروح في جسد الأمة إلا أننا لا نرى هذا الأثر في واقعنا، رغم مما نراه من اهتمام كبير به من خلال المطابع الكثيرة التي تقوم بطباعته، والإذاعات التي تبثه ليل نهار، وحلقات التحفيظ والتعليم المنتشرة في المساجد والمدارس، إلا أن هذا كله لم يصاحبه تعامل مع القرآن على حقيقته، ولم يصاحبه استشعار لخطورة الدور الذي يستطيع أن يقوم به في قيادة الأمة وتوجيه الحياة، فلقد هُجرت معجزته، وابتعد الناس عن دائرة تأثيره ..
وهذا بلا شك لم يكن وليد اليوم، بل هو حصاد موروثات قديمة من التعامل الخاطئ مع القرآن امتدت لعدة قرون سابقة، ابتعد فيها المسلمون شيئًا فشيئًا عنه وعن دوره في التوجيه والتأثير وقيادة الحياة، فحُصر دوره في كونه مصدرًا للتبرك، والأجر والثواب فقط، وأطلق مصطلح «أهل القرآن» على حفاظ حروفه فقط، وأصبح المقصد من تعلم القرآن وتعليمه هو تعلم أحكام تلاوته ومخارج حروفه والاقتصار على ذلك.