قد يقول قائل: ولكن هل معنى هذا أن نترك الأسباب المادية، ونتجه للأسباب المعنوية التي نعرفها ولا يعرفها غيرنا؟!
لو تركنا الأسباب المادية المتاحة أمامنا لظللنا في أماكننا كما نحن ولن نتقدم قيد أنملة، فكما قيل سابقًا بأن الأسباب المادية المتاحة هي التي تُقيم الستار وتهيئ التربة لنزول القدر الإلهي، أما الأسباب المعنوية فهي التي تستكمل إقامة الستار وتمنحنا مزية التأييد الإلهي دون غيرنا، فالإعداد المادي ضروري - وبالقدر المتاح أمامنا- والإعداد المعنوي لا غنى لنا عنه إن أردنا أن تعود لنا عزتنا ومجدنا السليب، ولم لا وهو الذي يُرجِّح كفتنا على غيرنا، فضلًا عن أنه قبل ذلك هو مهمة وجودنا لتحقيق عبوديتنا لله ﷿.
إذن فالمقصد من هذا كله هو إعادة ترتيب الأولويات، وعدم مقارنتنا بالغرب، وأن نوقن بأن علاقتنا بالله هي سر تقدمنا، فإن انقطعت، وتخلى الله عنا، صار أعداؤنا أفضل منا وإن فقناهم عددًا وعدة، لأننا حينئذ نكون: مغضوبًا علينا ألم يقل سبحانه لبني إسرائيل من قبل ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ [طه:٨١]. ولقد هوينا إلى القاع بالفعل، وصرنا تحت أقدام الكفار بسبب غضب الله علينا لأننا خُنَّا أمانته.