ولقد ترك اليهود أوامر التوراة، وخالفوها بارتكاب المحرمات، واقتراف المنهيات؛ فكفروا بآيات الله، وأشركوا به، وقالوا عزير ابن الله، وقتلوا أنبياءهم، وعبدوا العجل وسفكوا الدماء، وخالفوا أحكام التوراة، كالرجم، والقصاص في الأنفس والأطراف والأعضاء، وأكلوا الربا، واعتدوا
_________________
(١) ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث ج ١ ص ٤٢٨.
(٢) المعجم الوسيط ج ١ ص ١٦٩.
(٣) المصدر السابق ص ١٦٩.
(٤) انظر الدكتور يوسف القرضاوي، الحلال والحرام ص ١٣ والآمدي، أصول الأحكام ج ١ ص ١١٣ والشيخ محمد الخضري، أصول الفقه ص ٤٧ والشيخ محمد أبو زهرة، الجريمة ص ٢٠٩.
(٥) زكي الدين شعبان، أصول الفقه ص ٢٢٢.
[ ٧٧ ]
في السبت، وأكلوا الرشوة، وتعاملوا بها، وكانت خصلة من خصالهم فاشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا.
واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير في مجال الطعام، والشراب وغيرهما.
وتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل كانوا يقولون ما لا يفعلون.
لهذا وغيره؛ ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله، وكان من نتائج ذلك أن حرم الله عليهم طيبات أحلت لهم، عقابًا لهم، وجزاء على عصيانهم، وقسوة قلوبهم. قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كثيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ١٦٠ - ١٦١].
وقال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٦]. ولذا: فقد حقت عليهم لعنة الله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٨ - ٧٩].