عمارة الأرض واستخراج كنوزها، وحسن استخدامها، منوط بخلق الإنسان ونشأته.
قال تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١].
ومنوط بخلافته فيها أيضًا، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠].
والقرآن الكريم لفت النظر إليها، وحث عليها في صور متعددة، نذكر منها هذه الآيات المتنوعة في صورها:
[ ٤٠ ]
١ - قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٦٤].
٢ - ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [ق: ٩ - ١١].
٣ - ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ٩٩].
٤ - ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلأكِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٠].
٥ - ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: ٤].
٦ - ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ* أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ [عبس: ٢٤ - ٣٢].
٧ - ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ [الأنعام: ١٤١].
وتعمير الأرض بالغرس والزراعة هدف ينشده الإسلام حتى ولو أشرفت الساعة أن تقوم:
[ ٤١ ]
١ - عن أنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة (١). فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها» (٢).
٢ - وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن معقل بن يسار قال: دخل رجل على عثمان بن عفان، وهو يغرس غراسًا، فقال له: يا أمير المؤمنين، الغرس، وهذه الساعة قد جاءت؟ فقال: أن تأتي وأنا من المصلحين خير وأحب إلي من أن تأتي وأنا من المفسدين (٣).
٣ - ومنفعة الغرس والزرع متعدية: عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من مسلم يزرع زرعًا، أو يغرس غرسًا، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمة إلا كانت له به صدقة» (٤).
وهذا الغرس أو الزرع صدقة جارية للإنسان في حياته وبعد مماته.
٤ - روى مسلم عن جابر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما من مسلم يغرس غرسًا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة، ولا يرزؤه (٥) أحد إلا كان له صدقة» (٦).
_________________
(١) فسيلة: شتلة.
(٢) رواه البخاري في الأدب المفرد وأجمد، وعبد بن حميد- راجع علي المتقي: علاء الدين بن حسام الدين الهندي، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان ١٣٩٩ هـ ج ٣ ص ٨٩٢ حديث رقم ٩٠٥٦، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير، وأشار إلى أنه من زيادات الجامع الكبير، انظر ج ٢ ص ٧ رقم ١٤٣٧.
(٣) رواه ابن جرير، راجع علي المتقي في كنز العمال ج ٣ ص ٩٠٩ رقم ٩١٣٧.
(٤) رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي- راجع محمد فؤاد عبد الباقي في اللؤلؤ والمرجان ج ٢ ص ١٤٤ رقم ١٠٠١ وعلي المتقي في كنز العمال ج ٣ ص ٨٩١ رقم ٩٠٥١.
(٥) يرزؤه: ينقصه.
(٦) مسلم ج ٣ ص ١١٧٦ رقم ٨٨.
[ ٤٢ ]
كما يحصل الأجر أيضًا بتعهد الغرس والزرع والصبر على القيام بهما والمحافظة عليهما حتى تتحقق المنفعة المرجوة.