كي يجنب الإسلام أتباعه من مخاطر الحرام وعواقبه التي تؤدي إلى المهالك، شرع لهم من طرق الكسب الحلال ما يقيهم من عذاب الله في الآخرة، ويحفظ عليهم دينهم، وحياتهم من الفساد، وذلك ببذل الجهد في العمل، والتكسب من الطرق المشروعة، والأخذ بالأساليب الموصلة إليها.
بل وحث الإسلام على الأخذ بها ورغب فيها، وجعلها ضربًا من العبادة التي يثاب المرء عليها.
_________________
(١) انظر الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب حيث قال: رواه البزار، ورواته ثقات، إلا قدامة بن زائدة بن قدامة فإنه لم يحضرني فيه جرح ولا تعديل: ج ٤ ص ١٢ رقم ٢٤٨٩ وهو في كشف الأستار عن زوائد البزار للهيثمي ج ٢ ص ٨١ - ٨٢ رقم ١٢٥٣ مع اختلاف في اللفظ وليس فيه روح القدس وإنما جبريل.
(٢) حسنه المحدث الألباني عن أبي الدرداء من رواية القضاعي، انظر صحيح الجامع الصغير. جزء ٣ ص ١٨٨ رقم ٣٥٤٥. وهو في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم ٩٥٠ كما قال الألباني. ولم أجده بهذا اللفظ. ولكني وجدته بلفظ «لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت» رواه أبو نعيم عن جابر مرفوعًا. انظر ج ٢ ص ٦٧٢ رقم ٩٥٢ وهو في كشف الأستار بلفظ «إن الرزق ليطلب العبد كما يطلب أجله» ج ٢ ص ٨٢ رقم ١٢٥٤ قال: وإسناده صحيح، إلا ما ذكره من تفرد هشام ولا نعلم له علة.
[ ١٦ ]
١ - فتارة يقدمها على الجهاد في سبيل الله، فيقول تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠].
٢ - وتارة يأمر بها عقب الفراغ من العبادة، فيقول تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠].
٣ - ومثله قوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَب﴾ [الشرح:٧].
٤ - وتارة يتحدث عن أسباب الرزق ولا يمنع من ممارستها حتى في أثناء أداء فريضة العمر، فيقول جل شأنه في سياق الحديث عن مناسك الحج: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة:١٩٨].
٥ - وتارة يصف عباده الصادقين المخلصين بمزاولة الكسب الحلال، فيقول: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧].
٦ - وعن البيع والشراء يقول جل شأنه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
٧ - وفي معرض النهي عن أكل أموال الناس بالباطل يقي الله سبحانه المسلم من الكسب غير المشروع بمشروعية التجارة فيقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
هذا: ولم أعمد إلى تقصي آيات القرآن الكريم التي وردت في هذا المقام، وإنما أردت الإشارة إليها فحسب، وكذلك الشأن في الأحاديث والآثار الآتية.