١ - ومن أقوال عمر - ﵁ -، في الحث على طلب الرزق، وقاية المسلم من الكسب الحرام: «لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة» (٣).
٢ - وكان - ﵁ - يقول: «إني لأرى الرجل فيعجبني، فأقول: أله حرفة؟ فإن قالوا: لا سقط من عيني» (٤).
_________________
(١) انظر علي المتقي كنز العمال ج ٤ ص ٨ رقم ٩٢٢٣ ونقله المنذري عن البخاري في الترغيب والترهيب ج ٤ ص ١٤٤ رقم ١٢٠٣. وهو في الصحيح بشرح فتح الباري ج ٤ ص ٣٠٣ رقم ٢٠٧٢.
(٢) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم ٧٧٣.
(٣) الغزالي: أبو حامد محمد بن محمد، إحياء علوم الدين، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، بدون تاريخ ج ٢ ص ٦٢.
(٤) علي المتقي، كنز العمال، ج ٤ ص ١٢٣ رقم ٩٨٥٨.
[ ٢٠ ]
٣ - وكان يقول أيضًا: «مكسبة فيها بعض الدناءة خير من مسألة الناس» (١).
٤ - والقعود عن طلب الرزق، ولو كان باسم العبادة، لا يقرُّه الإسلام ولا غيره: روي أن عيسى ﵇ رأى رجلًا فقال: «ما تصنع؟ قال: أتعبد. قال: من يعولك؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبدُ منك» (٢).
٥ - وقيل لأحمد بن حنبل: ما تقول فيمن جلس في بيته أو مسجده وقال: لا أعمل شيئًا حتى يأتيني رزقي. فقال أحمد: هذا رجل جهل العلم. أما سمع قول النبي - ﷺ -: «وجُعل رزقي تحت ظل رمحي».
وقال حين ذكر الطير: «تغدو خماصًا وتروح بطانًا ..» (٣).
وجاء في الأثر أنه قيل: من المؤمن؟ فقيل: من إذا أمسى نظر من أين فرصة (٤).
ففي هذا الأثر وجوب تحري الحلال ومحاسبة النفس على مصدر الرزق.
وقال أبو سليمان الداراني: «ليس العبادة عندنا أن تَصُفَّ قدميك وغيرك يتعب لك، ولكن ابدأ برغيفك فأحرزه ثم تعبد» (٥).
_________________
(١) علي المتقي في المرجع السابق، ج ٤ ص ١٢٣ رقم ١٨٥٤.
(٢) المرجع السابق.
(٣) ابن قدامة المقدسي: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، مختصر منهاج القاصدين، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الرابعة، ١٣٩٤ هـ ص ٧٨. والغزالي، في الإحياء ج ٢ ص ٦٢، ٦٣ وقد أخرج الحديث الثاني أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن عمر - ﵁ - كما قال الألباني وصححه في صحيح الجامع الصغير ج ٥ ص ٦٠ رقم ٥١٣٠. والأول جزء من حديث في مسند أحمد ٢/ ٥٠.
(٤) أبو سعيد الخراز، الطريق إلى الله، ص ٣١.
(٥) ابن قدامة المقدسي، مختصر منهاج القاصدين ص ٧٨، والإمام الغزالي، الإحياء ص ٦٢.
[ ٢١ ]
ولا يعني الاعتناء بطلب الرزق أن يكون ذلك على حساب العبادة، فالمسلم يؤدي فرضه، ويسعى لرزق ربه.
فهذه آيات وأحاديث، وآثار، وأخبار، كلها تحث على العمل المشروع، وترغب فيه، وتبين فضله، وقاية للمسلم من الكسب غير المشروع كالرشوة وغيرها.
وأخيرًا: فإن قضية الرزق الذي يأتي للإنسان عن طريق العمل المشروع كما أرشد إليه الإسلام، ذات وجهين، كسائر ما يجنيه الإنسان بعمله في الحياة.
الوجه الأول: بذل السبب، وممارسة العمل والسعي والبحث عن الرزق.
الوجه الثاني: هو الفضل الرباني في تقدير هذا الرزق، وتيسير أسبابه، والتوفيق في العمل، ودفع الموانع، وتحقيق النتائج.
وكلا الوجهين في نصوص القرآن والسنة حينما تتحدث عن الكسب فتقرن السعي الإنساني في طلب الرزق بابتغاء فضل الله تعالى.