وقد نهى الإسلام عن ترك الأرض دون استغلال وانتفاع بها، فإن لم يفعل المسلم، فليعطها من يستفيد بها ويفيد منها.
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من كانت له أرض فليزرعها، أو ليزرعها أخاه ولا يكرها» (١).
وقال عمر بن الخطاب - ﵁ -: «من كانت له أرض فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم فعمروها، فهم أحق بها».
وفي هذا الصدد نوه الإسلام إلى إحياء الأرض الموات للانتفاع بخيراتها في مثل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَاكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾ [السجدة: ٢٧].
وقوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج: ٥].
فإذا أحياها فهي له لا ينازعه أحد فيها طالما لم تكن لأحد من قبل.
روى البخاري وأحمد عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق بها» (٢).
_________________
(١) رواه سعيد بن منصور، انظر المغني لابن قدامة ج ٥ ص ٥٦٩ والسنن الكبرى للبيهقي عن عمرو بن شعيب ج ٦ ص ١٤٨ وفقه عمر للدكتور رواس قلعجي.
(٢) علي المتقي، كنز العمال ج ٣ ص ٨٩٢ رقم ٩٠٥٣.
[ ٤٣ ]
ولعل في أمر الإسلام لنا بالتماس الرزق في خبايا الأرض حثًّا على إحياء مواتها واستخراج كنوزها (١).
وهذا الفضل والترغيب في شأن الزراعة وعمارة الأرض من طرق الكسب الحلال (ما لم يزرع محرمًا) وقاية للمسلم من الكسب الحرام وسائر طرقه غير المشروعة.
وإن في المساحات الواسعة من الصحراء المعطلة في بلد واحد من بلاد المسلمين كالسودان أو السعودية حلًا لمشكلات المسلمين الاقتصادية إذا توجهت أنظارهم إلى تعمير هذه الأراضي البور وهي تستوعب معظم أبناء المسلمين وتغنيهم عن الشرق والغرب، وعن التفكير في وسائل تحديد النسل، وفي ذلك حل لمشكلة البطالة، وتشغيل للقوى العاملة المعطلة، والأموال التي ينفق منها على هذه الأراضي موجودة لدى المسلمين إن صلحت النية، وحسن استخدامها.