أ- الزراعة المحرمة:
وسوف نضرب أمثلة للزراعة والصناعة والتجارة التي حرمها الإسلام وحرم الاكتساب عن طريقها.
فقد حرم الإسلام الاكتساب من كل زراعة أو نبات يحرم تناوله أو تعاطيه، أو لا يعرف استعماله إلا في الضرر كزراعة الحشيش والأفيون والبانجو والكوكايين ونحوها كالتبغ والتنباك والدخان والبودرة .. إلخ.
وليس للمسلم عذر في ترويج الحرام، أو الاكتساب منه بأي طريق من الطرق، كمن يزرع المحرم ليبيعه لغير المسلمين.
أو يبيع العنب أو التمر أو البصل لمن يعلم أنه يتخذها للخمر.
أو من يبيع الخنازير للنصارى، وذلك لأن المال المكتسب في هذه الحالة عوض عن عين ومنفعة محرمة.
[ ٩١ ]
ب- الصناعات والحرف:
وكل صنعة حرمها الإسلام لما فيها من ضرر يعود على الفرد أو المجتمع، في عقيدته أو أخلاقه، أو عرضه.
وكل حرفة أو مهنة كانت كذلك، يحرم الكسب منها، كصناعة كل مسكر ومخدر والعمل فيه بالترويج أو الدعاية أو التوزيع، ونحو ذلك.
ويحرم الكسب عن طريق البغاء المشروع في البلاد الغربية، والمباح في الجاهلية، فإن الإسلام قد حرمه حرمة قاطعة، واعتبره كسبًا قذرًا رخيصًا، وعده من أبشع صور الكسب وأشنعها.
فقد روى البخاري وأبو داود عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «نهى رسول الله - ﷺ - عن كسب الإماء» (١).
وقد كانت الأمة تتكسب بفرجها، والبغاء في حد ذاته من أكبر الكبائر، فضلًا عن أن يكون طريقًا للكسب والسحت.
جـ- التماثيل والصور:
وحرم الإسلام الكسب عن طريق صناعة التماثيل والصلبان ونحوها من كل ما هو مجسد.
عن سعيد بن أبي الحسن، قال: كنت عند ابن عباس ﵄، إذ أتاه رجل، فقال: يا أبا عباس: إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير.
فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله - ﷺ -، سمعته يقول: «من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا». فربا الرجل ربوة شديدة، واصفر وجهه. فقال: «ويحك! إن أبيت
_________________
(١) ابن الأثير، جامع الأصول، ج ١٠ ص ٥٨٧ رقم ٨١٦٥.
[ ٩٢ ]
إلا أن تصنع، فعليك هذا الشجر، وكل شيء ليس فيه روح» (١) متفق عليه.
وكذلك الصور التي لا ضرورة لها مما يثير الغرائز، وينشر الرذيلة، أو ما فيه حرمة مزدوجة كتصوير الأنبياء والملائكة.
د- كسب تجاري محظور:
حرم الإسلام كل كسب في التجارة جاء عن طريق ظلم أو غش أو خداع أو استغلال أو احتكار.
أو كان في ذاته محرمًا كالخمور ومشتقاتها، والخنازير والتماثيل، والمخدرات والمسكرات.
أو كان الانتفاع به محرمًا كالأجهزة والأدوات الهدامة.
ومن ذلك: ثمن الكلب والهر.
وعسب الفحل: «وهو الأجر الذي يؤخذ على مائه».
والقُسامة بالضم: هي ما يأخذه القسام على عادة السماسرة، كاتفاقهم على أن يأخذ من كل ألف عشرة مثلًا.
ومهر البغي .. إلخ (٢). مما سبق ذكره.
فهذا وغيره كسب غير مشروع، حرمه الإسلام لذاته أو لغيره، لما فيه من ضرر يعود على الفرد أو الجماعة أو عليهما معًا.
_________________
(١) محمد فؤاد عبد الباقي، اللؤلؤ والمرجان، ج ٣ ص ٤ رقم ١٣٦٩.
(٢) راجع في هذا ابن الأثير في جامع الأصول، ج ١٠ ص ٥٨٩ إلى ص ٩٤١٤. أحاديث كثيرة منها هذه الأرقام من رقم ٨١٦٩ إلى رقم ٨١٧٦، وعلاء الدين الهندي في كنز العمال ج ٤ ص ٣٩ - ٤٢ أرقام ٩٤١٠، ٩٤١٤، ٩٣٩٤، ٩٤١٢.
[ ٩٣ ]