والرعي حرفة عظيمة، وعمل شريف، له فضائل ومزايا جمة يعوِّد الصبر، والحلم والأناة والرفق، والصدق، والحكمة، والسياسة والحنكة.
ولذا فإن هذا العمل مارسه كل نبي «تقدمةً لهم ليكونوا رُعاة الخلق، ولتكون أممهم رعايا لهم» (٤).
_________________
(١) المرجع السابق ج ٤ ص ٧ رقم ٩٢١٧ وقال شعيب الأرناؤوط: في سنده كلثوم بن جوشن القشري، وهو ضعيف، وباقي رجاله ثقات، انظر الإمام البغوي: أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء، شرح السنة، المكتب الإسلامي، بيروت طبعة ١٣٩٥ هـ ج ٨ ص ٤ رقم ٢٠٢٥.
(٢) أخرجه البيهقي في السنن، المرجع نفسه ج ٤ ص ٤٧ رقم ٩٤٣٧. أسنده أبو علي حنش ووقفه غيره من وجه آخر عن ابن عباس. انظر السنن الكبرى ج ٦ ص ٣٢.
(٣) نفسه: ج ٤ ص ٤٧ رقم ٩٤٣٧. وقد صححه المحدث الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة عن الترمذي والدارمي وابن ماجه وابن حبان والحاكم، المكتب الإسلامي بيروت، دمشق ١٣٩٢ هـ انظر ج ٢ ص ٧٢٩ رقم ٩٩٤.
(٤) السهيلي في هامش سيرة ابن هشام بتحقيق الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد القاهرة ١٣٥٦ هـ ج ١ ص ١٧٨.
[ ٥٢ ]
روى البخاري وابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط» (١).
والرعي يشمل الإبل والبقر والغنم، ولكنه خص الغنم في الحديث لأنها أشد تفرقًا ونفرة من غيرها، وكأن في رعي الغنم دروسًا وفوائد وعبرًا، يستفيد منها كل نبي، بترويضها والصبر عليها، مع اختلاف طبائعها، وتجشم المصاعب في سبيلها، وكأن من يعتاد هذا يستطيع بعده أن يسوس الناس ويروضهم ويصبر على أذاهم ويتحمل المشاق في سبيل دعوته ويكون عنده من القوة المادية والمعنوية والطاقة الخلقية ما يجتاز بها مهمته بنجاح في تبليغ وحي ربه، ويكون أيضًا مثلًا أعلى، وقمة أخلاقية لقومه.
ويعمل في مجال الرعي قطاع كبير من أبناء المسلمين حاليًّا في بلاد عديدة، وهي ثورة عظيمة، وإنتاج وفير، وجانب هام في حياتنا لا يمكن الاستغناء عنه.
فما أجدرنا أن نقتفي أثر من اصطفاهم ربهم واختارهم على سائر البشر في التكسب من الطرق المشروعة كتدبير وقائي من الكسب غير المشروع مثل رعي بهيمة الأنعام.