وكان علي بن أبي طالب يعمل بيده الشريفة، ويؤجر نفسه بتمرات، لاستخراج الماء من البئر لعمل الطين. وينال منه الكد والتعب، وتمجل (١) يداه من حبل الليف.
روى ابن قتيبة في المعارف: أن عليًا سقى بالدلاء على تمرات (٢).
وكان - ﵁ - يحمل الماء، ويطحن الحب على الرحى هو وزوجه الزهراء ﵄.
ولما فتح الله على النبي - ﷺ - سألاه خادمًا يعينهما على شؤون الحياة، فأبى أن يعطيهما ويترك أهل الصفة، وأرشدهما إلى التسبيح والتحميد والتكبير إذا أخذا مضجعهما وأن ذلك خير لهما مما طلبا.
«أخرج الشيخان من حديث علي: أن فاطمة شكت ما تلقى من أثر الرحى فأتى النبي - ﷺ - شيء. فانطلقت فلم تجده، فوجدت عائشة فأخبرتها، فلما جاء النبي - ﷺ - أخبرته عائشة بمجيء فاطمة، فجاء النبي - ﷺ - إلينا، وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم، فقال: «على مكانكما» فقعد بيننا حتى وجدتُ برد قدميه على صدري، وقال: «ألا أعلمكما خيرًا مما سألتماني؟
_________________
(١) تمجل: بفتح التاء وسكون الميم وضم الجيم: تعبت، وصلبت، وشحن جلدها. وتعجر وغلظ الكف من آثار العمل. انظر ابن منظور، لسان العرب، دار لسان العرب بيروت، بدون تاريخ ج ٣ ص ٤٤٢ مادة مجل.
(٢) راجع ابن هشام ج ٤ ص ١٧٢.
[ ٦٩ ]
إذا أخذتما مضاجعكما: تكبرًا أربعًا وثلاثين، وتسبحا ثلاثًا وثلاثين، وتحمدا ثلاثًا وثلاثين فهو خير لكما من خادم» (١).
وإن لنا في هؤلاء الصحابة الكرام خلفاء رسول الله - ﷺ - على شؤون الأمة أسوة حسنة في طلب الكسب المشروع، وعدم الإثراء على حساب الغير من الطرق غير المشروعة.