إذا كان الإسلام قد أمر بتحري الحلال، وحث عليه، ورغب فيه، وفي القناعة به، ونهى عن التسول والبطالة، وأمر بالعمل، وطلب الرزق من أسبابه المشروعة.
إذا كان الإسلام قد أمر بذلك، فإنه نهى نهيًا جازمًا عن الكسب الحرام، وتحصيل المال من طرق غير مشروعة والتحايل على ذلك بسبب أو آخر، وقد بين الإسلام ما يترتب على أكل الحرام من آثار سيئة وعواقب وخيمة في الدنيا والآخرة يعود أثرها على مكتسب الحرام، وعلى من يعول من أهله وأولاده.
كما يؤثر أكل الحرام على عقيدة المسلم وعبادته، وعدم قبول صدقته ودعائه .. الخ.
وفي الإسلام محرمات لذاتها جاء النهي الجازم عن تعاطيها والتكسب منها لما فيها من خبث وضرر، كالخمر والميتة ولحم الخنزير وشحمه، سواء أدركنا علة التحريم فيها أم لا.
كما حرم الإسلام السرقة والغصب والظلم والرشوة والربا، وما إلى ذلك.
وحرم الكسب من كل طريق غير مشروع.
[ ٧٥ ]
وفي القرآن الكريم أمثلة لما حرمه الله تعالى على المسلم طعامًا وشرابًا وكسبًا وتعاطيًا.
أ- ففي محرمات المطعومات يقول تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
ويقول أيضًا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣]، والمنخنقة هي التي ماتت خنقًا، والموقوذة: التي وقذت، أي رميت بشيء فماتت، والمتردية: التي تردت من أعلى إلى أسفل فماتت، والنطيحة: التي نطحتها غيرها فماتت.
وفي تحريم الخمر، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].
وفي تحريم أموال اليتامى يقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠].
وفي تحريم الربا يقول تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
ب-وفي تحريم سائر أنواع الكسب غير المشروع وأكل أموال الناس بالباطل، كالغصب والسرقة، والنهب والسلب، والقمار، والزور، والرشوة، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
وهدفنا من ذلك هو الترهيب والتحذير من أكل الحرام عن طريق الكسب غير المشروع.
وفيما يلي نعرض ذلك:
[ ٧٦ ]