والإسلام لا يحب المهانة والمذلة والضعة والعجز، فالمؤمن القوي في إيمانه وبدنه وماله خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
واليد العليا المتصدقة خير من السفلى السائلة.
ولا يحب الإسلام التواكل ولا البطالة ولا التسول ومسألة الناس، فقد منع الإسلام التسول وحدد سؤال الناس في حالات معينة ضرورية بينها النبي - ﷺ - في مثل الحديث الآتي:
_________________
(١) من حديث طويل أخرجه مسلم، راجع المنذري، مختصر صحيح مسلم بتحقيق الألباني المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٣٩٢ هـ ص ٥٢٣ - ٥٢٤ رقم ١٩٧٣.
[ ٣٠ ]
عن قبيصة بن مخارق الهلالي - ﵁ - قال: تحملت حمالة (١)، فأتيت رسول الله - ﷺ - أسأله فيها، فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة (٢) اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قِوامًا (٣) من عيش، أو قال سدادًا من عيش- ورجل أصابته فاقة، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى (٤) من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة، حتى يصيب قوامًا من عيشة،- أو قال سدادًا (٥) من عيش-، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتًا» (٦).
وفي هذا بيان أن المسلم ينبغي أن يكون عالي الهمة، كريم النفس، مترفعًا عن الدنايا، وعن مذلة سؤال الناس إلا في الحالات الثلاث التي جاءت في الحديث، وهي التي يجوز فيها سؤال الناس بمقدار الحاجة فقط، وإلا كان سحتًا يأكل به في بطنه نارًا.