وقد بين النبي - ﷺ - أن المُلحِف في المسألة يأتي يوم القيامة وعليه علامات مميزة، فيها ترهيب ووعيد شديد.
_________________
(١) الحمالة: أن يقع حرب بين فريقين، فيقتل بينهم قتلى، فيلتزم رجل أن يؤدي ديات القتلى من عنده طلبا للصلح وإطفاء للفتنة.
(٢) الجائحة: الآفة التي تعرض للإنسان وتستأصل ماله.
(٣) القوام: ما يقوم به أمر الإنسان من مال ونحوه.
(٤) الحجى: العقل.
(٥) السداد بكسر السين: ما يكفي المُعوز والمقل، يقال في هذا سداد عن عوز.
(٦) راجع ابن الأثير جامع الأصول ج ١٠ ص ١٥٥ - ١٥٦ رقم ٧٦٤٠ وأبو داود: سليمان ابن الأشعث السجستاني في سننه طبعة دار الفكر بالقاهرة نشر دار إحياء السنة النبوية بدون تاريخ ج ٢ ص ١٢٠ رقم ١٦٤١ وقد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي.
[ ٣١ ]
فالإسلام يحرم السؤال بادئ ذي بدء، ويحرم الإلحاح في السؤال، ويحرم السؤال تكثرًا.
عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تزال المسألة بأحدكم، حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم» أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية النسائي: «حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم» (١).
فالحديث يبين أن كثرة سؤال الناس للصدقات يكون سببا في تساقط لحم وجه الإنسان يوم القيامة، علامة له على أنه كان يسأل الناس الصدقة في الدنيا ويكثر من السؤال.
وتأتي المسألة مع وجود الكفاف نكتة في وجه السائل يوم القيامة.
ومن يملك خمسين درهما فهو غني لا يجوز له سؤال الناس.
عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من سأل الناس، وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته خُموس- أو خدوش، أو كدوح- قيل: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذهب» (٢) والخمسون درهمًا تعدل خمسة دنانير والدينار يعدل مثقالًا، والمثقال يعدل اثنين وعشرين جرامًا.
ويحرم الإسلام كذلك السؤال بقصد الاستزادة من المال ويبين أن السائل لا يستكثر مالًا، وإنما يستكثر بسؤاله الناس من جمر جهنم والعياذ بالله.
_________________
(١) ابن الأثير، جامع الأصول، ج ١٠ ص ١٤٤ رقم ٧٦٢٣ ومحمد فؤاد عبد الباقي، اللؤلؤ والمرجان ج ١ ص ٢١٩ رقم ١٦٧.
(٢) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي كما قال ابن الأثير في المصدر السابق ص ١٥١ رقم ٧٦٣٤ قال الأرناؤوط، بعد تحقيقه في الهامش: وإسناده صحيح.
[ ٣٢ ]
أخرج مسلم عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من سأل الناس تكثرًا، فإنما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر» (١).
ويؤخذ من هذا الوعيد وهذا الترهيب تحريم الإلحاح في السؤال، وتحريم السؤال لمن أغناه الله تعالى بالكفاف، وتحريم السؤال لمن يسأل استزادة وتكثرًا.