وكما حرم الإسلام سؤال الناس تكثرًا أو إلحافًا فإنه حرم قبول الصدقة على الغني والقوي القادر على الكسب، ولم يجزها إلا في حالات معينة كما في الحديث الآتي:
عن عطاء بن يسار أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو العامل عليها، أو الغارم، أو لرجل اشتراها
_________________
(١) الشيخ علي محفوظ، هداية المرشدين إلى طرق الوعظ والخطابة، دار الاعتصام بالقاهرة، الطبعة التاسعة سنة ١٣٩٩ ص ٢٨١ - ٢٨٢.
(٢) المرجع نفسه ص ٢٨٣.
[ ٣٤ ]
بماله، أو لرجل كان له جار مسكين، فتصدق على المسكين، فأهداها المسكين للغني» (١).
والمراد بالعامل عليها: العامل على جمع الصدقة (الزكاة) المذكورة في أول الحديث، وهو من أهل مصارف الزكاة التي جاءت في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠].
والمسألة لا تجوز كذلك لقوي قادر على الكسب، ولا لغني عنده قوت يومه.
أخرج أبو داود والنسائي عن عبيد الله بن الخيار - ﵁ - قال: أخبرني رجلان: أنهما أتيا النبي - ﷺ - وهو في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة، فسألوه منها، فرفع فينا النظر وخفضه، قرآنًا جلدين، فقال: «إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» (٢).
وبهذا لا يدع الإسلام مجالًا للتسول والبطالة وسؤال الناس إنما يحرص على العمل ويعلم أبناءه المثابرة والجد والعزة والكرامة وعلو الهمة.
_________________
(١) أخرجه مالك في الموطأ مرسلًا وأبو داود بمعناه كما قال ابن الأثير جامع الأصول ج ٤ ص ٦٦٢ رقم ٢٧٥٧ قال محقق الكتاب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٢) ابن الأثير جامع الأصول ج ٤ رقم ٢٧٥٦ ص ٦٦٢ قال الأرناؤوط: وإسناده صحيح.
[ ٣٥ ]