ومعرفة الحلال من الحرام فرض عين على كل مسلم مكلف ليكون على بصيرة من دينه حتى لا يقع في المحظور ويخالف أحكام الإسلام، فإن
_________________
(١) نخبة من العلماء، المعجم الوسيط، نسخة مصورة عن طبعة المجمع اللغوي بالقاهرة بدون تاريخ ج ١ ص ١٩٣.
(٢) ابن الأثير: الإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك ابن محمد الجزري، النهاية في غريب الحديث والأثر، دار إحياء التراث الإسلامي بيروت طبعة أولى ١٣٨٣ هـ ج ١ ص ٤٢٨.
(٣) اخترت هذا التعريف للدكتور يوسف القرضاوي، الحلال والحرام في الإسلام، المكتب الإسلامي بيروت الطبعة السابعة سنة ١٣٩٣ هـ ص ١٣ وراجع في التعريف أيضًا العلامة الآمدي سيف الدين أبي الحسن علي بن أبي علي بن محمد، الإحكام في أصول الحكام الطبعة الأولى سنة ١٣٨٨ هـ ج ١ ص ١١٣ وص١٢٥ وانظر الشيخ محمد الخضري أصول الفقه الطبعة السادسة ١٣٨٩ هـ ص ٤٧ وما بعدها، والشيخ محمد أبو زهرة، الجريمة، طبعة ١٩٧٦ م ص ٢٠٩.
[ ١١ ]
من اعتقد الحلال حرامًا أو بالعكس فإنه يكفر، إذا كان الحرام حرامًا لعينه قد حرمه الإسلام من أول الأمر كالزنا والسرقة وبيع الميتة وتزوج المحارم، فإن الإسلام قد حرم ذلك ابتداءً لما فيه من المفاسد والمضار.
أما إذا كان الحرام حرامًا لغيره، وهو ما يكون مشروعًا في الأصل ولكن اقترن به عارض اقتضى تحريمه كالبيع إذا اشتمل على الربا، أو الصوم إذا كان يوم العيد، فإن الصوم في ذاته مشروع ولكنه لما اقترن بيوم العيد المحرم صيامه، صار حرامًا لهذا العارض، وكذلك البيع، فهو حلال، ولكن لما خالطه الربا صار حرامًا، وهكذا.
ومنكر الحرام لغيره يكفر، كمنكر الحرام لذاته إذا ثبتت الحرمة بدليل قطعي الثبوت كالقرآن والسنة المتواترة والمشهورة، وقطعي الدلالة، بحيث لا يحتمل تأويلًا آخر.
أما إذا كان الدليل ظني الثبوت، كسنة الآحاد، وظني الدلالة يحتمل معنى آخر، فإنه يكون محلًا لاختلاف المجتهدين.