لم يُقبض النبي - ﷺ - إلا وقد أكمل الدين بوحي ربه، فلم يترك شيئًا مجهول الحكم.
كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
وكما قال - ﷺ -: «تركتكم على بيضاء نقية، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك» (٢).
وقال أبو ذر - ﵁ -: «توفي رسول الله - ﷺ -، وما طائر يحرك جناحيه في السماء إلا وقد ذكر لنا منه علمًا» (٣).
ولما شك ناس في موت النبي - ﷺ - قال عمه العباس - ﵁ -: «والله ما مات رسول الله - ﷺ - حتى ترك السبيل نهجًا واضحًا، وأحل الحرام، وحرم الحلال، ونكح وطلق، وحارب وسالم» (٤).
_________________
(١) انظر الحافظ ابن حجر في فتح الباري ج ١ ص ١٢٧، وابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ص ٥٩.
(٢) ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ص ٥٩.
(٣) المرجع السابق.
(٤) المرجع السابق.
[ ١١٦ ]
فلم يترك النبي - ﷺ - حلالًا، ولا حرامًا، إلا بينه، لكن بعضه كان أظهر من بعض.
فما ظهر بيانه واشتهر، وعلم من الدين بالضرورة، لم يبق فيه شك، ولا يعذر أحد بجهله في بلد يظهر فيه الإسلام.
أما ما كان دون ذلك، فمنه ما اشتهر بين حملة الشريعة خاصة، فأجمع العلماء على حله أو تحريمه، وقد يخفى على بعض من ليس منهم (١).
وقد يظهر في حياة الناس من المعاملات والأحوال والأحكام ما لم يكن موجودًا من قبل فيقاس على غيره.
ومن هنا كانت المتشابهات التي خفي حكمها على بعض الناس، فلم يعلم أهي من الحلال البين، أم من الحرام البين، لوجود شبهة، أو علة تلحقها بأحدهما، فيلزم التحفظ والتبيين حتى لا يقع في المحرم من حيث لا يدري.